فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 672

وعليك أخي السائل عن حكم الجهاد بسؤال العلماء الربانيين العاملين بعلمهم، الذين لم يخالطوا السلطان ويكونوا من حزبه، وعليك بالحذر من علماء السوء، علماء السلاطين السابق بيان حالهم، حتى لا تقع في الفخاخ التي يصيدون فيها الناس، ويحولوا بينك وبين طلب الشهادة.

انتهت الأسباب مع العلاج، وطال الكلام فيها والحجاج، وأبنّا لك طريق الشهادة، فأسرع إليها أخي تلق السعادة، ولا تقف في الطريق مع العوائق، فتكن للشهادة غير لائق، وتصبح نادما يوم حشر الخلائق، فإن العوائق لا يقف معها صادق العزم، ولا ذو العقل والحزم، ولا ذو الإيمان الجزم، إنما يقف معها المدعي الكذوب، الذي يدعي حب الشهادة في السلم لا في الحروب، وفي اللسان لا في القلوب.

هذه الشهادة لقد نودي عليها في سوق الكساد، فما قلّب ولا أستام إلا أفراد من العباد، فواعجبا لها كيف نام طالبها، وكيف لم يسمح بمهرها خاطبها، وكيف طاب العيش في هذه الدار بعد سماع أخبارها، وكيف قر للمشتاق القرار دون معانقة أبكارها، وكيف قرت دونها أعين المشتاقين، وكيف صبرت عنها أنفس الموقنين، وكيف صدفت عنها قلوب أكثر العالمين، وبأي شيء تعوضت عنها نفوس المعرضين؟

أخي ليس المراد من العلم إلا العمل، ولا من التحريض إلا الاجتهاد، ولا من الوسيلة إلا الوصول إلى الهدف، فبعد قراءتك للكتاب، ومعرفتك لكل ما يتعلق بالمنزلة العظمى وهي الشهادة، ليس بعد ذلك إلا تطلبها والاجتهاد في تحصيلها، فقد والله حزت فضلا عظيما وقطعت مشوارا بتوفيق الله لك على معرفة ذلك، فألحق العمل والتطبيق بالعلم لكي تنال الثمرة وتصل إلى الهدف وهو الفوز بالشهادة، فإنك إن فعلت أحسنت إلى نفسك أولا، وإلى أهلك وأقاربك ثانيا، وإلى المسلمين والخلق عامة ثالثا، وإلى صاحب الكتاب أخيرا، وإن لم تفعل كان هذا العلم حجة عليك، وحسرة يوم القيامة ألا تكون حزت الشهادة لديك، فتندم ولات ساعة مندم.

هذا وإن الحديث حول الشهادة شيق لذيذ إلى الأسماع، لا يمل ولا ينتهي، فقد جُلنا في هذا الكتاب جولة ممتعة، تعرفنا فيها على الشهادة وتاريخها وأنواعها، كما في غصنا في شروطها وموانعها، ورتعنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت