فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 672

الحاسر ضد الدارع، والدارع هو الذي يلبس الدرع ليوقيه في القتال من أسلحة العدو من السيوف والسهام الرماح.

والقتال حاسرا جائز، ولا يجب لبس الدرع في القتال، فإن الصحابة لم يكونوا كلهم يقاتلون دارعين، بل بعضهم كان يقاتل حاسرا، وقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب قال لأخيه زيد بن الخطاب يوم أحد:) خذ درعي هذه يا أخي، فقال له: إني أريد من الشهادة مثل الذي تريد، فتركاها جميعا) رواه الطبراني في الأوسط، قال الهيثمي"ورجاله رجال الصحيح"فلو كان لبس الدرع واجبا لما تركاه.

وقد وروى ابن إسحاق في المغازي عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: (لما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن الحارث: يا رسول اللّه ما يضحك الرب من عبده؟ قال:(أن يراه غمس يده في القتال، يقاتل حاسرًا) فنزع درعه ثم تقدم فقاتل حتى قتل) ولكنه مرسل.

وعلى ذلك فلا يكون من فعل ذلك ممن ألقى بيده إلى التهلكة بل فعله جائز.

فمن قتل نفسه لكيلا لا يجبر ولا يكره على كشف أسرار المجاهدين التي يترتب عليها إزهاق الأرواح وانتهاك الأعراض ونحو ذلك للعدو عندما يمسكه ويأسره، فليس داخلا في الوعيد على الانتحار ولا ملق بيده إلى التهلكة، وفعله جائز بقيوده وشروطه، وذلك درءا للمفسدة العظمى المترتبة على الإفشاء من إزهاق الأنفس، وإراقة الدماء، وهتك الأعراض، وإضعاف المسلمين والتسلط عليهم من قبل الأعداء، وغير ذلك.

وقد بحثت المسألة وألف فيها فلتراجع.

هي نوع من العمليات التي يقوم بها فرد أو أفراد ضد عدو أكثر منهم عددًا وعدة، علمًا أنهم أقدموا على العمليات مع علمهم المسبق أن مصيرهم واحد وهو الموت وهذا ما تيقنوه أو غلب على ظنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت