فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 672

وعلى هذا يبنى النصر والظفر فيها، وفي الثبات تمكين للعدو من المجاهدين، وإحداث خسائر فيهم، وكسر لنفوسهم.

5.أن المصلحة في حرب العصابات هي في الهرب بعد ضرب العدو، والثبات فيها غالبا لا مصلحة فيه، ولا نكاية لأخذ العدو احتياطاته بعد ضربه، وإنما فيه الهلاك المحض فقط، وقد سبق أن الثبات في مثل هذه الحال لا يجوز، وهو من إلقاء اليد في التهلكة.

وأقرب مثال لحرب العصابات في العهد النبوي، قصة اغتيال أبو رافع وكعب بن الأشرف، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطا من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه، فانطلق رجل منهم فدخل حصنهم، قال: فدخلت في مربط دواب لهم، قال: وأغلقوا باب الحصن، ثم إنهم فقدوا حمارا لهم، فخرجوا يطلبونه، فخرجت فيمن خرج أريهم أنني أطلبه معهم فوجدوا الحمار، فدخلوا ودخلت، وأغلقوا باب الحصن ليلا، فوضعوا المفاتيح في كوة حيث أراها، فلما ناموا أخذت المفاتيح ففتحت باب الحصن، ثم دخلت عليه فقلت: يا أبا رافع، فأجابني، فتعمدت الصوت فضربته، فصاح فخرجت ثم جئت ثم رجعت كأني مغيث، فقلت يا أبا رافع وغيرت صوتي، فقال: ما لك لأمك الويل؟ قلت: ما شأنك؟ قال: لا أدري من دخل علي فضربني، قال: فوضعت سيفي في بطنه، ثم تحاملت عليه حتى قرع العظم، ثم خرجت وأنا دهش، فأتيت سلما لهم لأنزل منه فوقعت، فوثئت رجلي، فخرجت إلى أصحابي، فقلت: ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية، فما برحت حتى سمعت نعايا أبي رافع، تاجر أهل الحجاز، قال: فقمت وما بي قلبة حتى أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه) رواه البخاري.

فهل يقال بأن الصحابة لما فروا من الموقع بعد قاموا بعملية الإغتيال، أنهم فروا من الزحف، وأنهم لو قتلوا، والحالة تلك لم يكونوا شهداء؟

أبدا.

يجب أن يعلم أن الله فرض الجهاد على عباده وأمرهم به، فإذا لم يقم به أحد من المسلمين لم يسقط فرضه على العبد بل يجب أن يجاهد في سبيل الله ولو وحده، ولا يسقط كونه وحده، ولا أحد معه فرض الجهاد عليه، كما قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} النساء، أي لا تدع جهاد العدو ولو وحدك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت