فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 672

والمراد من لم يصل إلى حد البلوغ من الصبيان، فليس الجهاد بواجب عليه، وقد يمنع لصغر سنه، فنقول اصدق مع الله تعالى، وحاول قدر المستطاع طلب الشهادة، ولا يمنعك صغر سنك من طلبها، فإنه لم يمنع عمير بن أبي وقاص وقتل، وكان من أفضل الشهداء، وانظر إلى صدقه يوم أن منع يوم بدر لصغر سنه حتى إنه ليعقد له حمائل سيفه فبكى فرخص له الرسول - صلى الله عليه وسلم - فانظر إلى حرصه على الشهادة فعن عامر بن سعد عن أبيه قال: (رأيت أخي عمير بن أبي وقاص - قبل أن يعرضنا رسول الله للخروج إلى بدر يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟ فقال: إني أخاف أن يراني رسول الله فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج، لعل الله يرزقني الشهادة، قال: فعرض على رسول الله فاستصغره فقال:(ارجع) فبكى عمير، فأجازه رسول الله، قال سعد: فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره، فقتل في بدر وهو ابن ستة عشر سنة، وقتله عمرو بن عبد ود) رواه ابن سعد في الطبقات وفيه الواقدي.

واعلم أن مانعك الذي يمنعك يزول مع الوقت، فلا تيأس واحرص على طلب الشهادة وتضرع إلى الله تعالى بها، فلعل الله تعالى أن يرزقكها ويوفقك لطريقها.

أي عدم إذنهم وقد سبق بيانه وعلاجه.

العلماء ورثة الأنبياء، قاموا مقامهم في أممهم من التعليم والترغيب والترهيب والدعوة والصبر على الأذى وتبصيرهم بالدين، ومراتبهم في الجنة عالية، وفضائلهم عظيمة، وقد أخذ عليهم الميثاق أن يبينوا العلم للناس ولا يكتمونه ولا يشتروا به ثمنا قليلا، وتوعد من يكتم العلم منهم بصنوف من الوعيد، وأما حال علمائنا اليوم مع الجهاد وكتمان العلم فأصناف:

أكثرهم صدوا الناس عن الجهاد، وصاروا سدا منيعا بين الناس وبين نصرة الدين، وكل ذلك في سبيل رضا الطاغوت وقضاء شهواتهم، فبؤسا للراضي والمرضي عنه، وهذا أمر لم يحصل في التاريخ من قبل أن يحول العلماء بين الناس وبين الجهاد ويخذلوا عنه إلا من رحم الله، وكان من المفروض عليهم هو بيان حكم الجهاد الحقيقي وعدم كتمانه وترغيب الناس فيه وتحريضهم عليه، فعكسوا المفروض عليهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت