فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 672

قال المناوي في الفيض: (فإذا لقيمتوهم فاصبروا) اثبتوا، ولا تظهروا التألم إن مسكم قرح، فالصبر في القتال كظم ما يؤلم من غير إظهار شكوى ولا جزع وهو الصبر الجميل (إن الله مع الصابرين) . انتهى كلامه.

وقال ابن هذيل في تحفة الأنفس:"فمصابرة العدو آكد حقوق الجهاد وأعز طرق الإعداد بالله والاعتماد".

وقال أيضا:"وحقيقة الصبر هي الصبر على إمضاء الحقائق وإن شقت، واحتمال المكاره في ذات الله وإن جلت، والثبات في جميع الشدة من غير جزع ولا خور إلا رضى وتسليما"انتهى كلامه.

والصبر في القتال شرط في قبول الشهادة، والدليل عليه ما جاء عن أبي قتادة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قام فيهم فذكر أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي كلها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر) ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كيف قلت؟) قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك) رواه مسلم.

فاشترط لقبول الشهادة أن يقتل وهو صابر، فإذا فقد هذا الشرط لم تقبل الشهادة.

خامسا: العقل:

وجود العقل شرط في صحة وقبول جميع العبادات، فلا تصح أي عبادة من مجنون وغير عاقل، وذلك أن المجنون لا نية له، والنية شرط في صحة العبادات وقبولها، فلا تصح عبادته وقد رفع عنه القلم ولا يعلم ما يفعله، فلا يصح جهاده ولا شهادته.

سادسا: شرعية الجهاد والقتال:

قبول العبادات والأعمال كلها مبنية على شرطين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت