وقال المناوي في الفيض على حديث العامل على الصدقة كالغازي في سبيل الله"وفيه أن الساعي كالغازي الغانم، وليس كالغازي الشهيد"انتهى كلامه أي أنه دون الغازي الشهيد في المنزلة.
قال الشاعر:
فتى مات بين الطعن والضرب ميتة ** تقوم مقام النصر إن فاته النصر
تردى ثياب الموت حمرا فما دجا ** لها الليل إلا وهي سندس خضر
ونحن نقول بل إنها أفضل من النصر.
هذه المسألة كثر الكلام فيها عند العلماء، وكثر الأخذ والرد فيها، هل الشهداء أفضل أم العلماء؟ وأحببنا الكلام عليها مفردة، وما سنتوصل إليه من أن الشهداء أفضل من العلماء، هذا فضل لوحده فأدخلناه في الفضائل، فإن العلماء كما سيأتي فضلهم عظيم عند الله تعالى، ولهم قدر معروف وفضائل معروفة، وعندما تفضل الشهداء عليهم مع فضلهم المعروف يظهر أن الشهداء فضلهم عظيم، حتى أنهم فُضّلوا على العلماء - على فضلهم وقدرهم - فنقول:
اختلف العلماء في هذه المسألة: من أفضل الشهداء أم العلماء على قولين:
القول الأول: أن الشهداء أفضل من العلماء وأعلى منزلة منهم واستدلوا بما يلي:
1.أنه ورد في الشهداء من الفضائل والخصائص مالم يرد في العلماء لا كثرة ولا عظمة، وقد سبق بيان ذلك وما سيأتي أيضا إن شاء الله، ففضائل الشهيد العظيمة والكثيرة، لم يرد كثير منها في العلماء.
2.عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من نفس تموت لها عند الله خير، يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولا أن لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة) رواه مسلم، والنفس هنا تعم العالم.