3.قرب الشهداء من منزلة النبوة كما سبق، ولا فضل أعلى من ذلك.
4.أن الجهاد الموصل إلى الشهادة - على القول الصحيح - أفضل من طلب العلم الموصل إلى درجة العالِمِية، فإذا كان هذا التفاضل في الوسيلة فينبغي أن يكون كذا في الثمرة، ومن أسباب أفضلية الوسيلة أصلا هو ما تؤدي إليه من الثمرة العظيمة وهي الشهادة.
5.ومما استُدِلّ به أن العلم يحصّله العبد في الحياة الدنيا ليتقرّب به إلى الله زلفى والأجر في الآخرة يلقى، والشهادة تحصل للعبد عند خروج روحه من بدنه فهي ثواب الله الذي لا يبلغ أحد أقصى أمده، فالعلم مثاب عليه، والشهادة من الثواب، وفي تفاضل الثواب والمثاب عليه نظر لا يخفى على أولي الألباب، نقله المناوي في فيض القدير.
6.ومما استُدِل به أن الشهادة عنده سبحانه وتعالى درجة، والعلم يحصله العبد في الدنيا ليكمل به عمله وإيمانه، والشهادة متى اتّصف بها العبد حصلت له الدرجة العالية بيقين، والعلم قد يتّصف به من لا يكون من المتقين، فيرجع علمه وبالا عليه، ولا يرغب بحق فيما لديه، نقله المناوي في الفيض.
7.ومما استُدِل به أن الشهادة اسم مدح في كل حال، والمتّصف بها مخصوص بالأجر الذي لا تنقطع دونه الأماني وتنتهي إليه الآمال، والعلم في نفسه ينقسم إلى محمود ومذموم، والمتّصف بالممدوح مثاب ومرحوم، نقله المناوي في الفيض.
8.ما تقدم ذكره من أن أفضل ما يؤتاه الصالحون هو الشهادة، ولم يقل العلم، فلو كان للعلم فضل على الشهادة لقال العلم.
بل إن من قرأ فضائل الشهيد جمعاء، وعرف ما له عند الله تعالى من القرب والشرف والفضل والكرامة والمحبة، وعرف ما شرف به على الخلق وعند الملائكة والبشر وما خُصَّ به من الفضائل العظيمة، وقرأ فضائل العلم لينقدح في نفسه بعد ذلك أن الشهادة أرفع من العلم.
أما ما ورد من الأحاديث في تفضيل العلماء على الشهداء، فكلها ضعيفة بل ضعيفة جدا وبعضها موضوع، فمن ذلك: