قد سبق وأن ذكرنا لك يا أخي أن الحلة هي الإزار والرداء معا، وأن حلل الجنة تختلف عن حلل الدنيا ولا تتفق إلا في الأسماء.
وهنا فضل جديد من فضائل الشهيد في اللباس، أنه يكسى من حلل الجنة حلة خاصة تسمى حلة الإيمان، فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله سبع خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان ... ) رواه أحمد، وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
وسميت هذه الحلة حلة الإيمان لإنها دالة على إيمان صاحبها، وأنه قد أتى بعمل يثبت قوة إيمانه.
قال السندي في شرح ابن ماجه:"وإضافة الحلة إلى الإيمان بمعنى أنها علامة لإيمان صاحبها، أو بمعنى أنها مسببة عنه"انتهى كلامه.
فهي تخصيص وتشريف لهم عندما يلبسونها عند أهل الجنة، بأنهم أعطوا تلك الحلة وخصوا بها لقوة إيمانهم، هذا إضافة إلى أنها من أفضل ملبوسات الجنة، فلبسهم لتلك الحلة نعيم ولذة، وتخصيصهم بها تشريف وفضل، فما أعظم حظهم، وما أعلى نصيبهم، وما أرفع مقامهم، وما أكثر فضائلهم، وما أسعد نفوسهم، فلله درهم اللهم ارزقنا عيشهم ونزلهم.
الفضيلة التاسعة والستون: دار الشهداء من أفضل وأحسن الدور:
جنان الشهداء ودارهم التي أعدت لهم ليست كجنان عامة المؤمنين ودارهم، بل هي أعلى وأرفع وأفضل في النعيم والمساكن والحور والقصور والعلو والارتفاع وغير ذلك.
وقد ثبت عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: (من رأى منكم الليلة رؤيا؟) قال: فإن رأى أحد قصها فيقول ما شاء الله، فسألنا يوما فقال: (هل رأى أحد منكم رؤيا؟) قلنا: لا، قال: (لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده - قال بعض أصحابنا عن موسى -