فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 672

فصرنا نتخطف بأيدي العدو الغائر برًا وبحرًا، ونلتقط كما يلتقط الطائر الحب سرًا وجهرًا، ونؤخذ جمعًا وفرادى بالمواسط والسواحل، فلا تتحرك القلوب لذلك كأنهم على الحق ونحن على الباطل.

فلا تنكر أيها الأخ ما بنا من فساد الأحوال، وما إليه أمرنا من النقص آل بعد الكمال، إذ تركنا من الدين شعيرته العظمى، وأهملنا من أمور المشركين ما به كُلّفنا، وأقبلنا على بناء المساكن والدور، ورغبنا من دار الشرور في كل محذور، فلا يمر بنا الجهاد أبدًا على بال، ولا نرى مندوحة عن الاجتهاد في طول الآمال، وكنز الأموال والكتمان لما نحن فيه أولى من المقال، ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فما لهم من دونه من وال"انتهى كلامه."

الفضيلة التاسعة عشر: الشهيد أمين الله على خلقه:

ومن فضل الشهيد وشرفه أنه جُعل أمينا لله تعالى على خلقه في الأرض، فعن محمد بن زياد الألهاني قال: ذكر عند أبي عنبة الخولاني الشهداء، فذكروا المبطون والمطعون والنفساء، فغضب أبو عنبة وقال: حدثنا أصحاب نبينا عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن شهداء الله في الأرض أمناء الله في الأرض في خلقه قتلوا أو ماتوا) رواه أحمد، وقال الهيثمى رجاله ثقات، وصححه الألباني في الصحيحة.

وخرج ابن المبارك عن خالد بن معدان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (الشهداء أمناء الله عز وجل قتلوا أو ماتوا على فرشهم) وهذا مرسل.

والمعنى - والله أعلم - في هذا الحديث أن الشهداء جعلوا أمنة لأهل الأرض، فوجودهم في الأرض أمان لهم من عقاب الله تعالى، وأن يعذبهم على ذنوبهم بعقاب عام، سواء كانوا قتلوا وكانوا من الشهداء في الدنيا والآخرة، أو ماتوا على فرشهم وكانوا من شهداء الآخرة.

قال المناوي في الفيض:" (شهداء الله في الأرض هم أمناء الله على خلقه) سواء (قتلوا) في الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله (أو ماتوا) على فرشهم من غير قتال، فإنهم شهداء أي في حكم الآخرة"انتهى كلامه.

وذلك كحديث (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت