فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 672

أفمن بات يعانق الحسناء الحنون، كمن بات محاصرا من أعدائه، يعانق عدته وسلاحه؟

أفمن كان معافى سليم البدن حوله الأطباء إن مرض، كمن أصبح مقطوع الأعضاء والأطراف قد سقطت أمعاؤه، لا طبيب يداويه، ولا خليل يواسيه؟

أفمن يغدو ويروح وينطلق حيث شاء، لا مانع ولا حابس، ولا آمر ولا ناهي، كمن يجلس في البيت والمعسكر مرتبطا مأمورا منهيا، لا ذهاب ولا إياب، ولا عمل يعمله لمدة طويلة؟

أفمن ... أفمن ... أفمن ... إلى آخر المشاق في طريق طلب الشهادة.

قال دعبل:

ليس لبس الطيالس ** من لباس الفوارس

لا ولا حومة الوغى ** كصدور المجالس

وظهور الجياد غير ** ظهور الطنافس

ليس من مارس الحرب ** كمن لم يمارس

والطنفسة هي البساط أو النمرقة فوق الرحل.

وانظر إلى حال الصحابة في جهادهم وما مر عليهم من المشاق، كما ورد عن أبي موسى رضي الله عنه قال: (خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة، ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا، ونقبت قدماي وسقطت أظفاري، وكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع، لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا) رواه البخاري.

وعن جابر قال: (بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط، ثم نبله بالماء فنأكله) رواه مسلم، وغير ذلك كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت