فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 672

ثانيا: غسل الشهيد الجنب:

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أن الشهيد الجنب لا يغسل، واستدلوا بعموم الأدلة السابقة الدالة على عدم غسل الشهيد، ولم يميز الشارع بين من كان جنبا أو غيره.

القول الثاني: أن الشهيد الجنب يغسل، واستدلوا بما أخرجه ابن إسحاق، والبيهقي، والحاكم في المستدرك عن يحيى بن عبَّاد بن عبد الله، عن أبيه عن جده، - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عندما قتل حنظلة بن أبي عامر - بعد أن التقى هو وأبو سفيان بنُ الحارث حين علاه شداد بن الأسود بالسيف فقتله - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن صاحبكم تغسله الملائكة) فسألوا صاحبته، فقالت: (إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لذلك غسلته الملائكة) وجود إسناده النووي في خلاصة الأحكام، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، والهائعة: هي الصوت المفزع، ولعل المقصود هو النذير بحرب المشركين.

قالوا أنه لما غسلته الملائكة، والملائكة لا تغسله إلا عن أمر الله دل على أن غسله مأمور به.

ورد عليهم بأن هذا الدليل عليكم، فإن حنظلة مات جنبا ولم يغسله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يأمر بغسله، فلو كان الغسل واجبا لم يسقط إلا بفعلنا، ولم يكتف فيه بغسل الملائكة.

والراجح هو القول الأول من عدم غسله ولو كان جنبا.

ثالثا: غسل من جرح في المعركة ثم مات بعدها:

وقد سبق الكلام عليه وبيان الحكم فيه وأنه على حالين:

الأولى: أن يكون منفوذ المقاتل وبه رمق حياة، ثم يموت قريبا، فهذا لا يغسل.

الأولى: أن يكون فيه حياة مستقرة ويطول بقاؤه، ثم يموت، فهذا يغسل.

رابعا: تكفين الشهيد وفيه مسائل:

الأولى: اتفق الأئمة الأربعة والظاهرية وغيرهم أن شهيد المعركة يكفن في ثيابه التي قتل فيها واستدلوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت