1.عن جابر رضي الله عنه قال:) رمي رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات، فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) رواه أبو داود، وإسناده على شرط مسلم كما قال الشوكاني.
2.عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) أخرجه أبو داود وابن ماجه، وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه.
وهل هذا الأمر للوجوب أم للاستحباب؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه واجب، فيجب تكفينه في ثيابه التي قتل فيها، ولا تنزع عنه، فإن الأمر للوجوب ولا صارف.
القول الثاني: أنه مستحب، ولولي الشهيد أن ينزع عنه ملابسه التي قتل فيها، ودفنه فيها أولى.
واستدلوا بما روي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أنه لما كان يوم أحد، أقبلت امرأة تسعى حتى كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تراهم، فقال: (المرأة المرأة) قال الزبير: فتوسمت أنها أمي صفية، قال: فخرجت أسعى إليها، قال: فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلدمت في صدري، وكانت امرأة جلدة، قالت: إليك عني لا أرض لك، فقلت: إن رسول الله عزم عليك، قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له.
قال الهيثمي:"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف وقد وثق"وقال الألباني إن سنده حسن وله متابعة بسند صحيح عند البيهقي، وقوله (لدمت في صدري) أي ضربت صدره.
قالوا: فهذا حمزة كفن في غير ثوبه الذي قتل فيه، وكذا الرجل الآخر.