فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 672

الشهداء في النعيم يتلذذون، والناس في العرصات يتذللون، الشهداء إلى ربهم ينظرون، والناس في الموقف ينتظرون، الشهداء في الجنة يتجولون وعن إخوانهم يتساءلون، والناس في الحساب وعن أعمالهم يسألون، الشهداء إلى الحور يزفون، والناس في الأهوال يفزعون.

الفضيلة الحادية والثمانون: الشهيد يدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء:

للجنة ثمانية أبواب: باب للجهاد، وباب للصلاة، وآخر للصدقة، وآخر للصوم، وغير ذلك وبعض هذه الأبواب أفضل من بعض، فمن كان من أهل الجهاد دخل من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دخل من بابها وهكذا.

وهناك أناس يدعون للدخول من جميع الأبواب أيها شاؤوا، ويشرفون بذلك على الناس فلا يختصون بباب.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير فتعال، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان) قال أبو بكر: بأبي أنت وأمي فما على من يدعى من تلك الأبواب كلها من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نعم، وأرجو أن تكون منهم) رواه البخاري ومسلم وأحمد.

وفي رواية لأحمد صحيحة - كما قال ابن النحاس - (من أنفق زوجين في سبيل الله أو قال: زوجين من ماله دعته خزنة الجنة: يا مسلم هذا خير هلم إليه) فقال أبو بكر رضي الله عنه: هذا رجل لا توى عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما نفعني مال قط إلا مال أبي بكر) قال: فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال: (وهل نفعني الله إلا بك، وهل نفعني الله إلا بك) .

ومعنى توى: أي لا ضياع عليه ولا خسارة.

وللشهيد فضل الدخول من أي أبواب الجنة الثمانية شاء، ولا يختص دخوله بباب واحد، بل من جميع الأبواب وإن لم يكن من أهل ذلك العمل، وهذا فضل عظيم للشهيد وتشريف له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت