أخرجوني، فقالوا: قد رخص لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأذن، قال: هيهات منعتموني الجنة ببدر وتمنعونيها بأحد، فخرج، فلما التقى الناس قال لرسول الله: أرأيت إن قتلت اليوم أطأ بعرجتي هذه الجنة؟ قال: (نعم) قال: فوالذي بعثك بالحق لأطأن بها الجنة اليوم إن شاء الله، فقال لغلام له كان معه يقال له سليم: ارجع إلى أهلك، قال: وما عليك أن أصيب اليوم خيرا معك، قال: فتقدم إذا، قال: فتقدم العبد فقاتل حتى قتل، ثم تقدم وقاتل هو حتى قتل) رواه ابن المبارك في الجهاد.
وكذا ابن ام مكتوم رضي الله عنه كان ضريرا، ومع ذلك فقد روى ابن أبي عروبة: عن قتادة، عن أنس: أن عبد الله بن أم مكتوم يوم القادسية كانت معه راية سوداء، عليه درع له.
وروى أبو هلال: عن قتادة، عن أنس (أن عبد الله بن زائدة - وهو ابن أم مكتوم - كان يقاتل يوم القادسية وعليه درع له حصينة سابغة) رواه ابن سعد في الطبقات.
وقد قتل على أحد الأقوال في معركة القادسية.
ولعلكم إن لم تقتلوا أن تدخلوا في قوله - صلى الله عليه وسلم: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) رواه مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه.
وكونوا حاضري النية أن لولا هذا العذر لجاهدتم وطلبتم الشهادة، لكي يكتب لكم أجور المجاهدين كما قد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال: (إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم) قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: (وهم بالمدينة حبسهم العذر) رواه البخاري.
النساء قد أسقط عنهن فرض الجهاد كما قد جاء في الحديث عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، فقال: (جهادكن الحج) رواه البخاري، فلا يجب عليهن، ولكن وردت أحاديث تفيد مشروعية خروجهن إلى الجهاد.
فعن أنس رضي الله عنه أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا، فكان معها، فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما هذا الخنجر؟) قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك، قالت: يا رسول الله اقتل من