ومن علو دم الشهيد أن بعض الفضائل معلقة ذكرا بخروجه كما قال - صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله سبع خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه ... ) رواه أحمد في مسنده عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
الجنة ونعيمها وما أعد للشخص فيها أمر غيبي لا يرى إلا بعد الموت.
والمؤمن بعد موته يعرض عليه مقعده فيها ومنزلته في قبره بالغداة والعشي ويراها.
وأما الشهيد فإنه يرى مقعده من الجنة قبل موته، فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله سبع خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ... ) رواه أحمد، وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وصححه الألباني.
والمقعد هو المنزلة ومحل قعود الشخص ونزوله في الجنة، ومن رأى ذلك هان عليه الموت مع أنه يهون على الشهيد أصلا، ولعل هذا الأمر من أسباب ابتسام كثير من الشهداء عند الاحتضار.
وهذا أنس بن النضر رضي الله عنه، قبل أن يقتل بقليل يشم ريح الجنة، فقال: (يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد) رواه البخاري ومسلم عن أنس.
وهذه الفضيلة هي رؤية حقيقية يرونها عيانا قبل موتهم ولا منامية ولا خيالية، وتعجل للشهداء قبل موتهم وخروج أرواحهم، ثم بعد ذلك يغدون إلى الجنة حقيقة بأجساد غير أجسادهم.
وهذا الفضل غير ما يقع من تبشير الملائكة للميت عند خروج روحه، فهو يحصل أيضا للشهيد لعموم الأدلة فيه، ولكن هذا فضل زائد عليه أنه يرى ما بشر به بعينه قبل أن يموت، والمؤمن إنما يرى مقعده ويعرض عليه بعد خروج روحه وبعد السؤال والامتحان في القبر، والشهيد يراه قبل ذلك وقبل الموت، وهذا مما يميز الشهيد عن غيره.
قال تقي الدين السبكي في فتاواه:"فلما بذل الشهيدُ نفسَه التي هي أعز الأشياء إليه، وباعها لله تعالى طلبًا لإعلاء كلمته فاقتطع دونها - وبعينه تعالى ما يتحمل المتحملون من أجله - ولا شيء"