فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 672

الفضيلة الخامسة والأربعون: الشهيد حي عند الرب عز وجل في البرزخ:

قسم الله الدور إلى ثلاثة دور: 1. دار الدنيا 2. دار البرزخ 3.دار الآخرة.

وجعل لكل دار خصائص، فدار الدنيا أول الدور، وهي أنقص الدور، ودار ابتلاء وامتحان، وتختص بالأحياء وبمن روحه في جسده، ثم دار البرزخ وهي فاصل بين الدنيا والآخرة، وتختص بمن فارقت روحه جسده، ثم دار الآخرة وهي دار الجزاء الكامل من الثواب أو العقاب وإعادة الروح إلى أجسادها والحياة الكاملة التي لا يلحقها فناء ولا موت.

وجعل لكل دار حياة تناسبها، فدار الدنيا أنقص الدور لها أنقص الحياة وأضعفها، ولذا تلحقها الآفات والأمراض والنوم الذي هو أخو الموت والموت والتنغيص، ولهذا لا يقدر على رؤية الله تعالى في هذه الدار، لأن الحياة فيها ضعيفة، ورؤية الرب تعالى تحتاج إلى حياة أقوى من ذلك، ثم دار البرزخ، وهي أكمل حياة من الحياة الدنيا وأعظم نعيما ولذة.

قال ابن القيم في المدارج:"المرتبة الرابعة: حياة الحيوان الذي لا يتغذى بالطعام والشراب، كحياة الملائكة وحياة الأرواح بعد مفارقتها لأبدانها، فإنها حياتها أكمل من حياة الحيوان المغتذي، ولهذا لا يلحقها كلال ولا فتور ولا نوم ولا إعياء، قال تعالى: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) "انتهى كلامه.

وقال أيضا:"المرتبة التاسعة من مراتب الحياة:"حياة الأرواح بعد مفارقتها الأبدان وخلاصها من هذا السجن وضيقه، فإن من ورائه فضاء وروحا وريحانا وراحة، نسبة هذه الدار إليه كنسبة بطن الأم إلى هذه الدار أو أدنى من ذلك، قال بعض العارفين: لتكن مبادرتك إلى الخروج من الدنيا كمبادرتك إلى الخروج من السجن الضيق إلى أحبتك والاجتماع بهم في البساتين المونقة، قال الله تعالى في هذه الحياة: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) ويكفي في طيب هذه الحياة مرافقة الرفيق الأعلى، ومفارقة الرفيق المؤذي المنكد، الذي تنغص رؤيته ومشاهدته الحياة فضلا عن مخالطته وعشرته إلى الرفيق الأعلى الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، في جوار الرب الرحمن الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت