عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس يُعرفُ فيه الحزن) رواه البخاري.
11.تعاهده - صلى الله عليه وسلم - قبور الشهداء بالزيارة، ودعاؤه لهم، واستغفاره لهم، وأمره الناس أن يستغفروا لهم، وتسميتهم إخوانه:
وهذا أيضا يدلّك على عظمة منزلة الشهداء عنده، وحبّه لهم، واهتمامه بهم، ومن الأحاديث في ذلك:
عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرة واقم (الحرة ارض ذات حجارة سود وواقم اسم لأطم من اطام المدينة) فلما تدلّينا منها، وإذا قبور بمحنية، قال: قلنا يارسول الله أقبور إخواننا هذه؟ قال: (قبور أصحابنا) فلما جئنا قبور الشهداء قال: (هذه قبور إخواننا) رواه أبو داود، وجود إسناده ابن المديني في العلل، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعن نافع قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنه إذا ذهب إلى قبور الشهداء على ناقته ردها هكذا وهكذا، فقيل له في ذلك، فقال: (إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الطريق على ناقته، فقلت: لعل خفّي يقع على خفّه) رواه البيهقي في الكبرى.
وعن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشًا واستعمل عليهم زيد بن حارثة، فقال: (إن أصيب زيد فجعفر، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة) قال: فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما كنت لأرهب أن تستعمل علي زيدا، قال: (امض، فإنك لا تدري أي ذلك خير) فقال: فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطب الناس فقال: (ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدًا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء جعفر فشدَّ على القوم حتى قتل شهيدًا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء) رواه أبو بكر بن أبي شيبة والنسائي في الكبرى بسند رواته ثقات كما قال البوصيري.