فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 672

ومعاصيه وختم له بها، فيقال شهيد الفن ونحوه، ويا ليت الأمر وقف على هذا، بل أصبح يطلق على ضد معناه الأساس، فيطلق على من قتله المجاهدون وهو يقاتل في سبيل الطاغوت، فيُقال شهيد الواجب، يريدون بذلك تحسين موتتهم بعد سوءها، وبعضهم يطلقه على منظمة حكومية ألغيت فيقول شهيدة العصر، وكذا بعضهم يطلق شهيد العروبة على من قتل في حرب عصبية وقومية، وهذا المصطلح مصطلح شرعي، لا يجوز إطلاقه بمعناه الشرعي إلا على ما ورد به الشرع، وكذا لا يجوز استبداله بغيره من الألفاظ لمن استحق هذا الوصف.

فصل: بداية الشهادة ونهايتها وأول شهيد في الإسلام وأول شهيد بالمعنى الاصطلاحي:

بحثت في بداية الكلام على الشهادة وفضائلها في الشرع، فوجدت أول حديث مؤقت في ذلك حديث عبد الله بن جحش في غزوه في الشهر الحرام، في سرية نخلة، في السنة الثانية من الهجرة، وفيه أنه قال لأصحابه: (فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق) رواه ابن اسحاق معضلا مرسلا، وهذه من أوائل السرايا، ولعل أول تشريع للشهادة وفضائلها كان مع أول تشريع الجهاد في السنة الأولى من الهجرة.

وأما آخر الشهادة: فتنتهي بنزول عيسى عليه السلام وقتل المسيح الدجال، فينتهي حينئذ الجهاد، وتنتهي الشهادة معه، لأنه حينئذ لا يبقى كافر على وجه الأرض، ويدل عليه حديث: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) أخرجه أحمد، وأبو داود، وصححه الألباني، فقال العلماء كالمناوي وغيره: أنه حينئذ ينتهي الجهاد، لأنه لا يبقى كافر على وجه الأرض.

وورد عن سلمة بن نفيل رضي الله عنه قال:"بينا أنا جالس عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ جاءه رجل فقال: (يا رسول الله إن الخيل قد سيبت - أي تركت - ووضع السلاح وزعم أقوام أن لا قتال، وأن قد وضعت الحرب أوزارها، فقال - صلى الله عليه وسلم:(كذبوا الآن جاء القتال، وإنه لا يزال من أمتي أمة يقاتلون في سبيل الله، لا يضرهم من خالفهم، يزيغ الله قلوب قوم يرزقهم منهم، يقاتلون حتى تقوم الساعة، ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج ) ) رواه النسائي في الكبرى، والطبراني في الكبير، وصححه الألباني في الصحيحة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت