فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 672

ويجاب على أصحاب القول الأول، بأن ما استدلوا به من أن السلف قد أجمعوا على تسمية أهل بدر وأحد بالشهداء، إن هذا الاستدلال في غير محله، لأنه قد زكاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشهد لهم، بخلاف غيرهم مما لم يُعلم حقيقة حاله.

وأما ما روي من آثار عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك، فإن هذه الروايات على التسليم بصحتها فإنها حكاية قول معارض لما هو أصرح وأصح، وهو ما رويناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكذلك ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه.

أما إطلاق بعض العلماء لهذه التسميات فإنهم على جلالة قدرهم لا يستدل بأقوالهم بل يستدل لها.

وخلاصة القول في المسألة: أن الشهادة لها إطلاقان:

1.من ورد في الشرع تسميته شهيدا لأمر حصل له، فإذا حصل له هذا الأمر جاز إطلاق الشهادة عليه، لكن بشرط أن لا يقصد الإطلاق الثاني معها، كقتيل المعركة، والمبطون، والمطعون، وغير ذلك من أنواع الشهادة، كما يطلق على من أحرم بالصلاة وفعل واجباتها وأركانها وشروطها واجتنب نواقضها ومبطلاتها أنه مصلي، بغض النظر هل قبلت صلاته وأثيب عليها أم لا، ومثله الحاج، والصائم، وغير ذلك، وقد كان الصحابة يقولون بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلان شهيد وفلان شهيد ولا ينكر عليهم، ولهذا لما شهد بعض الصحابة لشخص بالجنة، أنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل أن قول فلان شهيد ليس من هذا القبيل.

2.المنزلة الأخروية في الجنة الثابتة للشهيد، فهذا لا يجوز إطلاقه على أحد على سبيل الجزم، إلا بنص، أو توقيف، وعلى هذا يتنزل قول عمر، وابن مسعود، وغيرهم، لأنه قد لا تتوفر فيهم الشروط التي ستأتي إن شاء الله، أو يوجد مانع يمنع من قبولها.

ولكن هذا الإطلاق الثاني يجوز إطلاقه بطريق الظن وعدم الجزم ونحو ذلك فهذا جائز كما سبق كلام الحافظ في هذا.

وفي هذا الزمن، أصبح مصطلح الشهيد مصطلح رنانا يطلق على كل من هبَّ ودبَّ، ممن لا يستحق أن يطلق عليه هذا الاسم، بل ياليت الأمر وقف على هذا، بل أصبح يطلق على من قتلته ذنوبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت