وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من لقي الله بغير أثر من جهاد لقي الله وفيه ثلمة) رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدِّث به نفسه مات على شعبة من النِّفاق) رواه مسلم.
هذا وللجهاد فضائل كثيرة، ولو لم يكن للشهادة أجر ولا فضيلة، لكفى المقتول فضائل الجهاد الثابتة له في إثبات فضله ورفعته، فكيف وفضائل الشهادة أعظم من فضائل الجهاد وأكثر.
أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكثرة ذكر الموت وتقصير الأمل، وذلك لما فيه من عمارة القلب بالتذكر وطرد الغفلة عنه، والمبادرة إلى عمل الصالحات، وإدراك النفس قبل خروجها، ولما يورثه أيضا طول الأمل من الغفلة والانشغال بالدنيا وحبها واللهو بها عن الأعمال الصالحة وتسويفها.
والشهيد قبل موته واستشهاده وأثناء جهاده ينتظر الموت ويتوقعه في كل لحظة ولا يغيب عن باله، فهو لا يدري من أين يأتيه الموت، فهو يرى أناسا يريدون إزهاق روحه، ويرى أشخاصا يُقتلون أمامه ويتساقطون قتلى وشهداء، فهو يستعدُّ له، بل ويرجوه أيضا، فهو سالم من مغبَّة موت الفجأة وطول الأمل، وأن يأتيه الموت وهو غير مستعدٍّ له.
قال الغزالي كما في الفيض:"فحالة القتال يُقطع عندها الطمع عن مهمات الدنيا، ويهون على القلب حياته في حب الله وطلب رضاه"انتهى كلامه.
وحري بمن هذا حاله أن يفتح الله على قلبه وينوره بأنواع المعارف الإلهية، ولذا تجد كثيرا من المجاهدين الذين أقاموا في الجهاد زمنا تجدهم قد تزَّكت نفوسهم وتربَّت بكثرة ذكر الموت وقصر الأمل، وزاد إيمانهم ويقينهم أكثر من غيرهم، وبادروا خروج أنفسهم بالأعمال الصالحة.