فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 672

وإذا كان الصحابة يفرحون حتى يبكون من الفرح، لأن الله تعالى سماهم لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بأسمائهم لشرف ذلك، كما حصل لأبي بن كعب رضي الله عنه، فكيف بمن يخاطبه الله بنفسه ويسمع كلامه، فيا لعظمة ذلك الفضل ويالشرف المكلَم وعظمة منزلته.

وهذا الخطاب الموجه للشهيد خطاب إنعام وتفضل ومزيد إعطاء وود، وهذا يزيد في عظمة هذا الفضل، فإنه يقول لهم في خطابه: (هل تشتهون شيئا) ويقول: (تمن علي عبدي) فيا لله ما أعظمه من خطاب وألذه.

وتقريبا لفهم عظم هذا الفضل، لننظر إلى ما قاله ابن القيم في مفتاح دار السعادة قال:"وأما نعيم أهل الجنة فشيئان: أحدهما النظر الى الله تعالى، والثاني سماع خطابه وكلامه، كما رواه عبد الله بن أحمد في المسند وغيره كأن الناس يوم القيامة لم يسمعوا القرآن إذا سمعوه من الرحمن عز وجل"ومعلوم أن سلامه عليهم وخطابه لهم ومحاضرته إياهم كما في الترمذي وغيره لا يشبهها شيء قط، ولا يكون أطيب عندهم منها، ولهذا يذكر سبحانه في وعيد أعدائه أنه لايكلمهم كما يذكر احتجابه عنهم ولا يرونه، فكلامه أعلا نعيم أهل الجنة"انتهى كلامه."

الفضيلة الثالثة والخمسون: رضا الله عن الشهيد:

من أعظم وأفضل ما يعطاه المؤمن في الجنة - وهو أعظم من الجنة ونعيمها - هو حصولهم على رضا الله تعالى، كما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة، أي أن رضوان الله أكبر وأجل من نعيم الجنة.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة؟ فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت