فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 672

فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ التوبة، وكل هذه الآيات نزلت في المنافقين، وقد سبق ذكر كلام ابن القيم في قوله تعالى: (والله لا يحب الظالمين) أن ذلك المقصود به المنافقين الذين انخذلوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، فلم يصطفيهم شهداء لنفاقهم.

وقد جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل، فيقولون: يا رسول الله تخلف فلان، فيقول: دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه) رواه الحاكم في المستدرك، وصححه، ولكن ضعفه الألباني في الضعيفة.

فهذا يدل على أن الرجل حتى يوفق للجهاد لابد أن يكون فيه خير، والمنافقين ليس فيهم خير فلا يوفقون، فمن أراد أن يرزق الشهادة عليه أن يتجنب النفاق وصفات أهله وخصالهم، سواء العملية أو الاعتقادية، حتى يكون أهلا لهذه المنزلة لكي يصطفيه الله تعالى.

خلق الله النفس الإنسانية ألوانا مختلفة، فمن النفوس من هي خبيثة خبثا محضا، لا طيب فيه، ومن النفوس من هي طيبة مطمئنة، لا خبث فيها، ومن النفوس ما تجمع بين الأمرين، ويكون فيها صفات طيبة وصفات خبيثة، كالكبر والشح والبخل والتعصب والعجب والتعاظم وحب الدنيا وغير ذلك من أمراض النفوس ودسائسها.

والله عز وجل اشترى أنفس المؤمنين منهم، وجعل الثمن هو الجنة، فالسلعة هي النفس، والمشتري هو الله تعالى، والبائع هو المؤمن، والثمن هو الجنة، والسوق الذي تعرض فيه هذه السلع على الله هو الجهاد في سبيل الله، فمشرتاة منه سلعته ومستشهد، وآخر مردودة عليه سلعته وبيعه، فالعارضون كثر، والسلع الصالحة للشراء قليلة.

وفي هذا العرض والاعتراض على الله يقول عمرو بن العاص رضي الله عنه لما قيل له أيهما أفضل أنت أم هشام أخوك؟ فقال: (سأخبركم عن ذاك، إنا أسلمنا فأحببنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وناصحناه، فذكر يوم اليرموك فقال: أخذت بعمود الفسطاط حتى اغتسل - أي أخوه - وتحنط وتكفن، ثم أخذ بعمود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت