فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 672

الفسطاط حتى اغتسلت وتحنطت وتكفنت، ثم اعترضنا على الله تعالى فقبله فهو خير مني، قبله فهو خير مني، قبله فهو خير مني) رواه ابن المبارك.

ومن عرض سلعته في أي سوق وهي معيبة، ليست بطيبة، كسدت ولم يشترها أحد، فما بالك إذا كان المشتري هو الله تعالى الطيب الذي لا يقبل إلا الطيب، ولا يشتري إلا الطيب السالم من العيوب والخبائث، فمن رغب أن تشترى منه سلعته وهي نفسه، فعليه أن يطهرها ويصفيها من العيوب والدسائس الخبيثة، كالكبر والعجب والغل وحب الدنيا وغير ذلك حتى تكون نفسا طيبة مطمئنة، آهلة لأن تشترى وتصطفى بالشهادة.

قال ابن القيم في البدائع:"ويحك نفسك سلعتك وقد استامها المشتري بأفخر الثمن، فاجهد في إصلاح عيوبها لعله يرضى بها"انتهى كلامه.

وعليه أن يستحيي من أن يعرض سلعته على الذي يعلم السر وأخفى وهي معيبة، أو يسلمها إليه وهي معيبة.

قال ابن القيم في المدارج:"الدرجة الثالثة: المروءة مع الحق سبحانه، بالاستحياء من نظره إليك، واطلاعه عليك في كل لحظة ونفس، وإصلاح عيوب نفسك جهد الإمكان. فإنه قد اشتراها منك، وأنت ساع في تسليم المبيع، وتقاضي الثمن، وليس من المروءة: تسليمه على ما فيه من العيوب، وتقاضي الثمن كاملا"انتهى كلامه.

وهذه الأضحية التي تذبح في يوم العيد يشترط فيها كي تقدم لله كقربان أن لا تكون معيبة، وكلما كانت أطيب وأسمن كان أفضل عند الله وأعظم أجرا، فكذا النفس في الجهاد تقدم كقربان فيجب أن يصلح من حالها وأن يتم تطييبها.

قال ابن القيم في المدارج:"أن من بذل نفسه لله بصدق كره بقاءه معها؛ لأنه يريد أن يتقبلها من بذلت له، ولأنه قد قربها له قربانا، ومن قرب قربانا فتقبل منه، ليس كمن رد عليه قربانه، فبقاء نفسه معه دليل على أنه لم يتقبل قربانه"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت