فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 672

الفضيلة السادسة عشر: الشهادة أفضل ما يؤتاه الصالحون:

أفضل ما يُؤتاه الصالحون على صلاحهم الشهادة في سبيل الله، وهذا عام يشمل كل شيء، فهو أفضل من أن يُؤتوا الدنيا وما فيها جميعا، وأفضل من أن يُؤتوا العبادات والطاعات عدا الفرائض، وأفضل من أن يُؤتوا العلم على صلاحهم، فأفضل ما يزاد على الصلاح الشهادة في سبيل الله.

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى الصلاة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فقال حين انتهى إلى الصف: اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين، قال: فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: (من المتكلم آنفا؟) قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: (إذا يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله!) رواه أبو يعلى والبزار والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح خلا محمد بن مسلم بن عائذ وهو ثقة.

وذلك أن الشهادة والصلاح إذا اجتمعا في العبد أورث ذلك للعبد الدرجات العلى والمنازل العالية في الجنة، كما سيأتي بيانه في أن من أسباب التفاضل بين الشهداء كمال الإيمان وترك المعاصي وذلك من الصلاح، وهذا أعظم الفوز في الآخرة، فالصلاح يرفع منزلة الشهيد عند الله تعالى، فليس الشهيد الصالح كالشهيد الفاسق، والشهادة ترفع منزلة الصالح عند الله درجات، فليس الصالح الشهيد كالصالح غير الشهيد، مهما بلغ الثاني في العبادة، وهذا يدل على عظم منزلة الشهادة وتحريض للصالحين خصوصا على طلبها.

الفضيلة السابعة عشر: من خير معاش الناس لهم وأفضل حياة وعيش لهم طلب الشهادة:

وهذه الفضيلة في طلبها فكيف بها، فخير عيش يعشه الناس وأفضل حياة يحيونها طلب الشهادة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعه أو فزعةً طار عليه يبتغي القتل والموت مظانّه) رواه مسلم.

قال النووي في المنهاج:"المعاش هو العيش والحياة وتقديره والله أعلم من خير أحوال عيشهم"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت