فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 672

وقد ذكر ابن النحاس حديث نعيم بن هبار السابق (إن يلقوا في الصف) في فضائل قتال الصف.

وأيضا فإن في قتال الصف يكون الخطر عظيما، ومباشرة القتال فيه أكبر، والعدو محيط بك من كل جانب، وهو أشق من غيره من أنواع القتال، فلا جرم أن كان أعظم درجة وسببا للتفاضل.

قال ابن كثير على حديث حارثة بن سراقة شهيد بدر الذي كان في النظارة ولم يباشر القتال فيها وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه في الفردوس الأعلى قال:"وفي هذا تنبيه عظيم على فضل أهل بدر، فإن هذا لم يكن في ساحة القتال ولا في حومة الوغى، بل كان من النظارة من بعيد، وإنما أصابه سهم غرب وهو يشرب من الحوض، ومع هذا أصاب بهذا الموقف الفردوس"انتهى كلامه، فهذا يدل على أفضلية من يباشر القتال ويكون في حومة الوغى على غيره.

الحادي عشر: إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله:

من أعظم مقاصد الجهاد أن تعلو كلمة الله، ويعلو دين الإسلام على غيره من الأديان، ويعز أهله المسلمون، وأن تسفل كلمة الكفر والشرك، ويذل أهله المشركون، فمن حقق هذا المقصد نية في قلبه وتطبيقا في واقعه، فجاهد بقصد إعلاء كلمة الله وإعزاز الإسلام وأهله، وطبق ذلك بفعله، فكان لجهاده أثر في ذلك، أعظم درجة عند الله وأفضل ممن قصد ذلك، ولم يكن في جهاده أثر في ذلك، بل كان أثره ضعيفا.

فهذا الأمر مما يتفاضل به المجاهدون في جهادهم، وهو أيضا مما يتفاضل به الشهداء في شهادتهم.

والدليل عليه ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلى بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان أن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون - وذلك باطل - فإذا جاءوا الشأم خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت