قال ابن النحاس في المشارع:"وقد ثبت أن المرابط في سبيل الله لا يفتن في قبره، فالشهيد أولى وأحرى، لأنه أفضل منه"انتهى كلامه.
ولا يضير الشهيد عدم كون أجره يسري وينمي في برزخه، فإنه قد استغنى بعظم أجر شهادته وفضائله العظيمة الكثيرة عن ذلك.
وقال ابن القيم في الزاد في كلامه على الآية السابقة:"أي أنه لا يبطلها عليهم ولا يترهم إياها"انتهى كلامه.
فالمشركون دماؤهم هدر وباطلة الأجر، بل النار لهم والوزر، ولهذا قال الله تعالى في نفس سورة محمد: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} محمد، ثم ذكر الشهداء بعد ذلك وأخبر أنه لن يضل أعمالهم فقال: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} محمد، وذلك كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه رد على أبي سفيان يوم أحد فقال: (قال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار) رواه أحمد والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد وثق على ضعفه، وصححه الألباني في فقه السيرة.
للموت ولخروج الروح من الجسد الذي ألفته آلآم موجعة، وكروب شديدة، وقد يُغشى على صاحبها بسبب هذه الآلآم، ويسمى هذا بسكرات الموت.
قال ابن قدامة في مختصر منهاج القاصدين:"اعلم أن الموت أشد من ضرب السيف، وإنما يصيح المضروب ويستغيث لبقاء قوته، وأما الميت عند موته فإنه ينقطع صوته من شدة ألمه، لإن الكرب قد بالغ فيه وغلب على قلبه، وعلى كل موضع منه، وضعف كل جارحة فيه، فلم يبق منه قوة الاستغاثة، ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح والاستغاثة، وتجذب الروح من جميع العروق، ويموت كل عضو من أعضائه تدريجيا، فتبرد أولا قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه حتى تبلغ الحلقوم فعند ذلك ينقطع نظره إلى الدنيا وأهلها"انتهى كلامه.