فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 672

عظمة حتى غطى الأفق، وهنا راح عبد الله يتحسس نفسه لعله في حلم ولكن دون جدوى، إنه في عالم المحسوسات واليقظة، ولم يجر على أودية لسانه في تلك اللحظة سوى التكبير، وكلما كبر علا القصر حتى غاب في أفق السماء، واستيقظ الزبير المغربي على تكبيرات أخيه، وسرعان ما سأله مستفسرا عن كنه الأمر فقص عليه ما شاهده، وكانت المفاجأة للزبير الذي عاد وغط في نومه مندهشا متعجبا ..."انتهى."

وجاء فيه أيضا في سيرة الشهيد مسلم التونسي رحمه الله:"حدثني الأخ منصور الحربي عن رؤيا رآها مسلم - أي التونسي - قبل الشهادة قائلا:"رأى مسلم نفسه قبل الشهادة واقفا أمام الجنة، وبعد ذلك فتح له باب من أبواب الجنة، ودخل مسلم فرأى سهولا خضراء، وفيها أحجار تلمع، وهو طائر في الجنة، ثم رأى قصرا جميلا لبنة من ذهب وأخرى من فضة ... وسمع صوتا يقول هذا بيتك في الجنة"."

ولم يمض شهر على تلك الرؤيا حتى كانت الإغارة على مراكز الردة بانتظاره ... فقد جهز نفسه، وانطلق مع ثلة من ثلل التوحيد، وفي الطريق الطويل شاءت الأقدار أن تشتبك تلك الثلة مع حراس إحدى القرى بالخطأ، ظنا منهم أنهم من أبناء الصليب ... وما أن غرد الرصاص حتى أقبلت الرصاصة التي سرعان ما وجدت عاشقها الذي احتضنها، وفاضت الروح إلى بارئها ونعت العبادة ابنها ... ونقل الجسد الطاهر إلى إحدى العيادات وفاحت رائحة المسك من الدم الزاكي وعبقت في الأنوف، وعرف الناس من تلك الرائحة أنه مجاهد شهيد، وتحققت الرؤيا، ونال ذاك القصر الذي بشر به من قبل إن شاء الله"انتهى."

الفضيلة التاسعة والثمانون: تمني أهل الجنة للشهادة بعد دخولهم:

عندما يموت المؤمن ويدخل الجنة ممن لم يستشهد في الدنيا، ويرى ما أعد للشهداء هناك من الفضائل العظيمة والأجور الكبيرة، ويعلم ما فاته من الشهادة في الدنيا، يتمنى أن لو يرجع إلى الدنيا كي يستشهد عشر مرار لما يرى من فضائل الشهيد عند الله تعالى.

والدليل عليه ما روى أحمد والنسائي بسند حسن - كما قاله الحافظ في الفتح - عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا، ويقول الذين ماتوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت