فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 672

فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يرحمك الله ربك) فقال له عمر رضى الله تعالى عنه: يا نبي الله بأبي أنت هلا متعتنا من ابن الأكوع، فصبحنا خيبر الغد، فكان من خبر عامر أن حال عليه سيفه فقتله، فقال الناس: قتل عامر نفسه، فذهب سلمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كان من منية عامر أن حال عليه سيفه فقتله، فزعم الناس أنه قتل نفسه، فقال: (كذبوا والذي نفسي بيده لكأني أنظر إليه في الجنة يعوم عومان الدعموص) رواه الطبراني في الكبير.

والدعموص دويبة تغوص في الماء غوصا سهلا.

وهذا من زيادة النعيم أنه لا يشرب فقط من هذه الأنهار ولا ينغمس فقط بل يعوم ويغوص، وليست كأنهار الدنيا التي فيها الغرق والوسخ والطحالب والنباتات المزعجة والأسماك المفترسة، بل في أمان بلا خوف يلحقه، وأنهار طاهرة مطهرة، ولا شيء يزعجه فيها، فما أعظم هذا النعيم لمن تأمله، وزيادة على هذا إذا كان الشهيد في الفردوس الأعلى حيث الأنهار تتفجر من هنالك، فيا له من فضل أعظم وأنعم.

روى ابن أبي الدنيا في الهواتف عن أحمد بن خالد، سمعت سهلا الخراساني، أو غيره قال: (كنا في غزاة فمن الله على شاب بالشهادة فجعل يقول: اسقوني شربة من ماء الفرات فسمعوا صوتا بل نسقيك من ماء غير آسن ومن لبن لم يتغير طعمه ومن عسل مصفى ومن خمر لذة للشاربين) .

الفضيلة التاسعة والخمسون: الشهيد وجهه كالقمر ليلة البدر:

العرب إذا أرادت أن تشبه الشئ في الجمال والبهاء والنور والضياء والبياض وبلغ المشبه أقصى الدرجات في ذلك شبهته بالقمر ليلة البدر.

قال الحافظ في الفتح:"جرى التعارف في أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالبا الإشراق والتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة"انتهى كلامه.

والشهيد عندما يقتل ويغمس في نهر البيدخ، يلقى على وجهه الجمال والضياء والنور والبياض حتى يكون كأن وجهه القمر ليلة البدر، كما سبق في حديث أنس عند أحمد (فقيل اذهبوا بهم إلى نهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت