وقد كان بعض المجاهدين يدعو الله أن لا يستشهد حتى يحفظ القرآن، وذلك لما علم من الفضل، كأبي الخلود اليمني رحمه الله تعالى فإنه كان يدعو بذلك، وكان مستمرا في حفظه، فلما كانت الليلة التي ختم فيها القرآن، كان سعيدا جدا بذلك، فلما جاء من الغد أو بعد غد قتل رحمه الله، وكان آخر كلمة قالها"اللهم أني أحب لقاءك فأحبب لقائي".
الخوارج عبارة عن قوم غلاة خرجوا على جماعة من المسلمين وإمامهم فكفروهم بغير وجه حق واستباحوا دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وقاتلوا أهل الإسلام وتركوا أهل الأوثان.
وقد شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - قتال الخوارج، وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة، وأنهم كلاب النار، وأن في قتالهم الأجور العظيمة، وذلك لما في قتالهم من دحر ودفع شرهم عن المسلمين، وحماية حوزتهم، وألا تضعف شوكتهم.
قال علي رضي الله عنه: إذا حدثكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأن أخر من السماء أحب إلي من أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم، فإن الحرب خدعة، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يأتي في آخر الزمان قوم، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتوهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة) رواه البخاري.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: (شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتيل من قتلوا، كلاب أهل النار، قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارا) قلت: يا أبا أمامة! هذا شئ تقوله؟ قال: (بل سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، وراه الطبراني بأطول من هذا، ورجاله ثقات كما قال الهيثمي.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه مال، فجعل يضرب بيده فيه، فيعطي يمينا و شمالا، وفيهم رجل مقلص الثياب، ذو سيماء بين عينيه أثر السجود، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب يده يمينا وشمالا حتى نفذ المال، فلما نفذ المال ولى مدبرا وقال: والله ما عدلت منذ اليوم، قال: فجعل