قال الحافظ في الفتح:"فيه جواز تكفين الرجلين في ثوب واحد لأجل الضرورة، إما بجمعهما فيه وإما بقطعه بينهما، وعلى جواز دفن اثنين في لحد واحد، وعلى استحباب تقديم أفضلهما لداخل اللحد"انتهى كلامه.
وبين الجهاد وحفظ القرآن علاقة وثيقة، فكم من الآيات التي تحدثت عن الجهاد أو أمرت به أو تحدثت عن فضائله، فحافظ القرآن هو أولى الناس بالجهاد، وأولى الناس بدخوله في خطابه.
ولهذا ورد عن أنس- رضي اللّه عنه- قال: (لما كان يوم حنين انهزم الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا العباس بن عبد المطلب وأبا سفيان بن الحارث، وأمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن ينادى: يا أصحاب سورة البقرة، يا معشر الأنصار ... ) قال الهيثمي: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجالهما رجال الصحيح غير عمران بن داور وهو أبو العوام وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن معين وغيره.
وروى سعيد بن منصور عن هشام بن عروة عن أبيه أن شعار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مسيلمة كان يا أصحاب سورة البقرة.
وانظر إلى الصحابة الذين قتلوا يوم اليمامة كان كثير منهم من القراء الذين قرأوا القرآن.
وروى ابن المبارك أنه لما كان يوم اليمامة كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين فقتل رحمه الله عليه ووقعت الراية، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة فقال المسلمون: يا سالم إنا نخاف أن نؤتى من قبلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي، وقتل زيد بن الخطاب سنة اثنتي عشرة من الهجرة.
وكان أبو حذيفة رضي الله عنه يقول يوم اليمامة كما في الكامل لابن الاثير: (يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال) .
وشهداء بئر معونة كانوا يقال لهم القراء كما سبق في حديث أنس عند البخاري.
وفي تاريخ الطبري:"كان فتح طوانة على يدي مسلمة بن عبد الملك، والعباس بن الوليد، وهزم المسلمون العدو يومئذ هزيمة، وصاروا إلى كنيستهم، ثم رجعوا، فانهزم الناس حتى ظنوا ألا يجتبروها أبدا، وبقي العباس معه نفير منهم ابن محيريز الجمحي، فقال العباس لابن محيريز: أين أهل القرآن الذين يريدون الجنة؟ فقال ابن محيريز: نادهم يأتوك، فنادى العباس: يا أهل القرآن، فأقبلوا جميعا، فهزم الله العدو، حتى دخلوا طوانة"انتهى.