وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن حفظ القرآن سبب للعلو في درجات الجنة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرأها) رواه أبو داود وقال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح.
وكذا أخبر أن الجهاد سبب للعلو في درجات الجنة، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولا وجبت له الجنة) فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله، فأعادها عليه، ثم قال: (وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) قال: وما هي يا رسول الله؟ قال (الجهاد في سبيل الله) رواه مسلم.
فمن جمع الأمرين فقد حاز الدرجات العلى من الجنة.
قال القرطبي في المفهم:"فهذا يدل على أن في الجنات درجات على عدد آي القرآن، وهي نيف على ستة آلاف آية، فإذا اجتمعت للإنسان فضيلة الجهاد مع فضيلة القرآن جمعت له تلك الدرجات كلها"انتهى كلامه.
وقد جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - سببا في تفضيل الشهادة، وجعل الشهيد الحافظ للقرآن مقدما على غيره من الشهداء.
فعن هشام بن عامر قال: شكي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجراحات يوم أحد، فقال: (( احفروا وأوسعوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنا) فمات أبي فقدم بين يدي رجلين) رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله مر على حمزة وقد مثل به فقال: (( لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية(السباع والطير التي تقع على الجيف فتأكلها) حتى يحشر من بطونها) وقلت للثياب، وكثرت القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد - زاد قتيبة ثم يدفنون في قبر واحد - فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل: (أيهم أكثر قرآنا؟) فيقدمه إلى القبلة) رواه أبو داود، وحسن إسناده النووي في خلاصة الأحكام، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
فمن كان المقدم في القبر فهو المقدم في الآخرة والأفضل عند الله.