روى ابن أبي شيبة في المصنف عن نعيم ابن أبي هند قال: قال رجل يوم القادسية: اللهم إن حدبة سوداء بذيئة، فزوجني اليوم من الحور العين، ثم تقدم فقتل، قال: فمروا عليه وهو معانق رجل عظيم"أي قد قتله، وكأن حدبة هذه زوجته أو أمته."
الفرح هو السرور، والشهيد يعطى في الجنة من الفضل والنعيم ما يفرح نفسه ويسرها، ولو كان في البرزخ موت لمات من شدة فرحه بما آتاه الله من فضله.
قال تعالى عن الشهداء: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} آل عمران.
فهم في أبد برزخهم وحياتهم فرحين ومسرورين بما يرون من النعيم والفضائل والكرامات، ولا يزال النعيم يتجدد عليهم في كل حال، فلا يزال فرحهم متواصلا إلى يوم القيامة، لا يداخلهم حزن ولا ملل، ولا كآبة ولا كلل، ولا تنغيص ولا علل، فهم أبد دهرهم فرحين، ولو كانت عندهم هموم الدنيا وتراكمت عليهم أحزانها وغمومها قبل استشادهم فهم بعد الشهادة وبعد رؤيتهم لفضل الله لا يشعرون بتلك الهموم والأحزان، بل هم فرحين أشد الفرح كأن لم تمر بهم تلك الهموم ولا ساعة من نهار.
وقد قال تعالى عن الشهداء أنهم: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} آل عمران، فهم يستبشرون لإخوانهم إذا استشهدوا بأنهم لا حزن عليهم، ولا يلحقهم حزن في برزخهم على ما خلفوا خلفهم، فإن الله سيحسن خلافتهم فيه، وما سيرونه من المفرحات تنسيهم حزنهم مهما بلغ عظمة، قال ابن كثير في تفسيره في تفسيره:" (فلا خوف عليهم) أي: بالنسبة إلى ما يستقبلونه (ولا هم يحزنون) أي: بالنسبة إلى ما فاتهم وتركوه وراء ظهورهم من أمر الدنيا وصنيعها، الله وليهم فيما خلفوه، وحافظهم فيما تركوه"انتهى كلامه.
فيكون هذا حال الشهداء أنهم لا يحزنون أبدا، بل إنهم في فرح دائم.
ومن عظم الفرح الذي هم فيه والنعيم أنه لا يفكر فيما خلفه من أمر الدنيا مهما كانت الظروف من فقر وغيره يلحق أهله، ولذلك إذا سئل ما يشتهي؟ لا يذكر شيئا من أمر الدنيا وأنه خلف ذرية