الشهادة عمل صالح ومرتبة شريفة، لها فضائل وخصائص لا تثبت لغير الشهداء الذين حازوا هذه المرتبة، ولو كان هذا الغير أفضل من الشهداء كما سيأتي في خصائص الشهداء إن شاء الله، والأنبياء وإن كانوا أفضل من الشهداء مطلقا، لكن لا يلزم من ذلك أن تكون جميع فضائل وخصائص الشهادة ثابتة لهم، إلا أن يحوزوا هذه الفضيلة ويضموها إلى فضل نبوتهم، فحينئذ تثبت لهم خصائص الشهادة وفضائلها إلى فضل نبوتهم وتفصيله يأتي إن شاء الله في الخصائص.
والأنبياء ليسوا كلهم حازوا هذه المرتبة إضافة إلى مرتبة النبوة، بل منهم من اصطفاه الله بالشهادة زيادة على اصطفائه بالنبوة ومنهم من يحز إلا درجة النبوة، فمنهم النبي الشهيد، ومنهم النبي غير الشهيد، أما النبي الشهيد فلا يعرف أن هناك نبي شهيد بالمعنى الإصطلاحي، وهو أن يقتل في المعركة مع الكفار.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى:"لا يعرف أن أنبياء كثيرون قتلوا في الجهاد"ثم قال:"فإن من قبل موسى من الأنبياء لم يكونوا يقاتلون، وموسى وأنبياء بنى إسرائيل لم يقتلوا في الغزو بل ولا يعرف نبى قتل في جهاد".
وقال أيضا"لا يعرف قط أن نبيا من الأنبياء استشهد في المعركة"انتهى كلامه.
وقال سعيد بن جبير رحمه الله:"ما سمعنا قط أن نبيا قتل في القتال"رواه سعيد بن منصور.
أما الشهادة الأخروية فهذه ثابتة للأنبياء كما قال تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} البقرة.
فقد أثبت أن بني إسرائيل قتلوا بعض أنبياءهم ظلما، وهذه شهادة، وكذا النبي - صلى الله عليه وسلم - مات شهيدا كما سيأتي عندما سمته تلك اليهودية يوم فتح خيبر، فمات من أثر السم بعد سنين، وهذا من تكميل مراتب الفضل له بجمع الشهادة على الرسالة، على النبوة، على أعماله الصالحة الأخرى.
فصل: أنواع الشهداء