فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 672

• لاحظ أخي أن قيد المعركة أساسي في أي شهيد يموت ويقتل، فمن لم يمت في المعركة فلا يعد شهيدا ولو قتله العدو، ومن مات في المعركة يعد شهيدا ولو قتله المسلمون خطأ أو قتل نفسه خطأ، ولهذا من جرح في المعركة ولو من قبل العدو ثم مات بعدها، لم يعد شهيدا في المصطلح الفقهي، وهذا لأن القتال في المعركة عبادة عظيمة بذاتها، ولها فضل عظيم، فمن مات فيها ثبت له حكم العبادة إلى يوم القيامة، والدم من أثر العبادة في العبادة وهي المعركة، فيثبت له حكمه إلى يوم القيامة، وذلك مثل المحرم الحاج الذي مات في وقت الحج في إحرامه، يثبت له حكم العبادة إلى يوم القيامة، فلا يطيب، ولا يغطى وجهه، ولا رأسه، لأن المحرم الحي لا يفعل هذا ويبعث يوم القيامة ملبيا، كما ورد في الحديث.

فالمعركة حومة الوغى، وملتقى أسود الشرى، فيها تلتحم الصفوف، وتلقى الحتوف، ويتواجه الأبطال، ويتمحص الرجال، وفيها يشتبك الأقران، ويترجل الفرسان، ويتبارز الشجعان، ويتبادلون الضرب والطعان، فقاتل ومقتول، وجريح ومعلول، ومنتصر ومخذول، فيها تزهق الأرواح، وتتطاير الرؤوس ويشتد الكفاح، وتمزق الأجساد وتكثر الجراح، وتسيل الدماء بالسيوف والرماح، وتعقر الخيول ويتعالى الصهيل والصليل والصياح، فيها يرجف الفؤاد ويجيش، وتدور الأعين وتطيش، وتضطرب الأنفس لتعيش، فيها السماء والجنة تفتح أبوابها، وتستجاب الدعوة ويرفع حجابها، ويرزق الشهادة طلابها، وتُزخرف الجنة وتجمَّل لأربابها، وتتزين الحور العين لخطَّابها، وتتنزل الملائكة بأسرابها، ويضحك الله للمقدمين من أصحابها، وتتضاعف الأجور ويعظم ثوابها، فيها يختصم أولياء الرحمن، مع أولياء الشيطان، في ربهم الديان، فمقتول فذاهب إلى الجنان، وآخر مستفل في النيران، فلا جرم أن يحوز شهيدها أعلى المنازل وأفضلها.

والمعركة هي أرض الحرب والموضع الذي فيه القتال، وهي ما يعرف بالوقت الحالي في الحرب النظامية بمسرح العمليات.

فصل: سبب تسمية الشهيد بهذا الاسم:

قد عرفنا فيما سبق تعريف الشهيد، ومن هو، وأنه اصطلاح شرعي أطلق على من قتل في المعركة، ولكن يطرأ هاهنا سؤال: لماذا الشارع اختار هذا اللفظ في إطلاقه على المقتول في المعركة دون غيره من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت