فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 672

وانطلق المجاهدون يكبرون وكان من أوائلهم أبو عاصم وشاه قلندر فأصابتهم رصاصات واستشهدا، فكانا هما فقط الصائمين الشهيدين، دون أن يستشهد غيرهم.

جاءت الشريعة بالأمر بالأخذ بالأسباب وبذلها وعدم تركها، وأجرى الله سنته الكونية بربط المسببات بأسبابها، فحصول المسببات مبني على وجود أسبابها، وعدم الأخذ بالأسباب قدح في الشرع والعقل.

وقد جعل الله الجهاد سببا لنيل الشهادة وطريقا لها، فمن أراد الشهادة صادقا، فعليه بالسعي إليها والبحث عنها في مظانها ولا وسيلة لذلك إلا الجهاد في سبيل الله، فعليه بالخروج من بيته واللحاق بركب المجاهدين وخوض معمعات الحروب وشدائد القتال حتى يفوز بالشهادة، وهذا هو الرجاء المحمود الذي يرجى لصاحبه أن يرزق الشهادة، وهو أن يريد ويرجو الشهادة مع بذله السبب، وهو أيضا علامة على صدق صاحبه في طلب الشهادة.

أما أن يقعد الشخص في بيته ويزعم أنه يحب الشهادة ويريدها، ولا يخرج إلى الجهاد ولا يسعى لها، وهو قادر على ذلك، فليس هناك مانع يمنعه ولا حابس يحبسه، وطريق الجهاد مفتوح له، فهذا غارق في بحر المنى المذمومة والأحلام الزائفة الذي قال عنه ابن القيم في المدارج"وهو بحر لا ساحل له، وهو البحر الذي يركبه مفاليس العالم، كما قيل إن المنى رأس أموال المفاليس، وبضاعة ركابه مواعيد الشيطان وخيالات المحال والبهتان، فلا تزال أمواج الأماني الكاذبة والخيالات الباطلة تتلاعب براكبه كما تتلاعب الكلاب بالجيفة، وهي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية ليس لها همة تنال بها الحقائق بل اعتاضت بالأماني الذهبية"انتهى كلامه.

قال أبو تمام:

من كان مرعى عزمه وهمومه ** روض الأماني لم يزل مهزولا

وحاله كمن يريد أن يأتيه الولد وتأخذه الأحلام والمنى في ذلك، ويصبح ويمسي مشغلا فكره في ذلك، ولما يتزوج بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت