فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 672

وورد أيضا عن أبي إسحاق أخبرني كدير الضبي أن رجلا أعرابيا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أخبرني بعمل يقربني من طاعته ويباعدني من النار، قال(أوهما أعملتاك؟) قال: نعم، قال: (تقول العدل وتعطي الفضل) قال: والله ما أستطيع أن أقول العدل كل ساعة، وما أستطيع أن أعطي فضل مالي، قال: (فتطعم الطعام، وتفشي السلام) قال: هذه أيضا شديدة، قال: (فهل لك إبل؟) قال: نعم، قال: (فانظر بعيرا من إبلك وسقاء، ثم اعمد إلى أهل أبيات لا يشربون الماء إلا غبا فاسقهم، فلعلك أن لا يهلك بعيرك، ولا ينخرق سقاؤك، حتى تجب لك الجنة) قال: فانطلق الأعرابي يكبر، قال: فما انخرق سقاؤه، ولا هلك بعيره، حتى قتل شهيدا) قال: الحافظ المنذري: رواه الطبراني والبيهقي ورواة الطبراني إلى كدير رواة الصحيح، ثم قال: ولكن الحديث مرسل، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.

والشاهد من هذا أنه استوجب بهذا العمل الذي عمله من إسقاء الناس الشهادة في سبيل الله التي بها تستوجب الجنة.

وأيضا حديث البراء بن مالك السابق في حسن ظنه بربه، فهو أحسن الظن بالله بأنه قتل مائة من المشركين، على أن الله يجازيه على ذلك بالشهادة ولا يضيع عمله.

ولا يعني هذا أن يعمل العبد الصالحات ويستكثر منها لأجل أن يرزق الشهادة، ولكن يعمل لله تعالى خالصا لوجهه ولطلب ثوابه والشهادة ستأتي بالتبع.

وقد يقول قائل: سبق وأن ذكرنا في الفضائل بأن الشهادة لا يشترط لها سبق عمل؟

فالجواب: نعم هذا في الأصل قد تهدى الشهادة إلى الشخص بدون سابق عمل، وقد تهدى له ثوابا على عمل عمله.

نهى الله عباده عن عصيانه وارتكاب ما نهى عنه وحرمه، أو ترك ما أمر به وأوجبه، وأعد لمن فعل ذلك عقوبات وزواجر عظيمة متنوعة في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت