فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 672

ففي الآخرة عذاب النار - والعياذ بالله - وأما في الدنيا فجميع ما يصيب الشخص من مصائب دينية أو دنيوية وما يكرهه ويؤلمه إنما هو من جراء ذنوبه وشؤم معصيته، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} الشورى.

وقال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} آل عمران.

وقال تعالى: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} النساء.

فللذنب شؤم يتابع صاحبه ويلاحقه، والمصائب الدينية أعظم عقوبة وأثرا من المصائب الدنيوية، فبعضهم انتكس عن دين الله تعالى وارتد بسبب معاصيه، وبعضهم نسي القرآن، وبعضهم نسي علمه وغير ذلك، والعياذ بالله.

ومن المصائب الدينية حرمان التوفيق للطاعات، كما قيل للحسن البصري: عجزنا عن قيام الليل، فقال: (قيدتكم ذنوبكم) ومن أعظم ذلك حرمان الشهادة في سبيل الله، ولا يعرف قدر هذه المصيبة والكارثة والعقوبة إلا من عرف الشهادة وفضائلها وطلبها وتعلق بها، وقد قال تعالى: (والله لا يحب الظالمين) أي فلا يصطفيهم شهداء، وهذا يدخل فيه ظلم النفس بالمعاصي، فلا يحبهم ولا يصطفيهم.

وقال تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} التوبة.

قال ابن كثير في تفسيره:"يقول تعالى آمرا لرسوله عليه الصلاة والسلام (فإن رجعك الله) أي ردك الله من غزوتك هذه (إلى طائفة منهم) قال قتادة: ذكر لنا أنهم كانوا اثنا عشر رجلا (فاستئذنوك للخروج) أي معك إلى غزوة أخرى (فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا) أي تعزيرا لهم وعقوبة، ثم علل ذلك بقوله (إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين) وهذا كقوله تعالى: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) فإن من جزاء السيئة السيئة بعدها كما أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها كما قال في عمرة الحديبية: (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل) "انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت