فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 672

قال ابن عبد البر في الاستذكار:"وأما (اجتناب الفساد) فكلمة جامعة لكل حرام وباطل والله لا يحب الفساد". انتهى كلامه.

وكل هذه الأمور من حسن الخلق، وانظر كيف جعل عصيان الإمام والإفساد في الأرض من فعله لم يرجع من جهاده مأجورا، بل مأزورا مع عدم الأجر، وهذا هو معنى لن يرجع بالكفاف، وهذا كله من سوء الخلق، ومن إفساد جهاد المسلمين.

تاسعا: الغلول:

وهو ما أخذ من الغنيمة على وجه الكتمان، مما لم يبح الانتفاع به، مما يجب قسمته بين العسكر.

والغلول محرم وكبيرة من الكبائر بدليل الكتاب والسنة والإجماع، وقد جعل الشارع للغلول عقوبات دنيوية وأخروية فمن العقوبات الدنيوية:

أن الغال ليس بمؤمن، والدليل ما جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (حدثنى عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة) ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون) قال: فخرجت فناديت ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون) رواه مسلم، قال ابن النحاس في المشارع:"وفي الحديث إشارة إلى أن الغال ليس بمؤمن". انتهى كلامه.

ومنها أن الغلول ما ظهر في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب وتأخر عنهم النصر، كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب) رواه مالك بلاغا، ووصله ابن عبد البر، وروى الطبراني بإسناد جيد - كما قال ابن النحاس - عن حبيب بن مسلمة قال: سمعت أبا ذر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن لم تغل أمتي لم يقم لهم عدو أبدا) قال أبو ذر لحبيب بن مسلمة: هل يثبت لكم العدو حلب شاة؟ فقال: نعم وثلاث شياه غزر، قال أبو ذر: غللتم ورب الكعبة"."

ومنها عند بعض العلماء أن الغال يحرق متاعه ورحله، جزاء وفاقا على غلوله من غنائم المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت