الحلة هي إزار ورداء بردا أوغيره، ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، سميت حلة لأن كل واحد من الثوبين حل على الآخر.
وحلل الجنة ليست كحلل الدنيا، لا في نعومتها، ولا في جمالها وألوانها، ولا في شكلها ورقتها وخفتها، ولا في بقائها وعدم بلائها، ولا في جدتها، ولا في كل شئ فيها، فحلل لا تشبه حلل الدنيا، وليس بينهما تشابه إلا في الأسماء، أما في الحقائق فلا وجه شبه.
والشهيد من حين يقتل يكسى مائة حلة من الجنة إكراما له كما جاء في حديث يزيد بن شجرة السابق ذكره في الشهيد وفيه (وتنزل إليه زوجتان من الحور العين تمسحان التراب عن وجهه وتقولان: قد آن لك، ويقول هو: قد آن لكما، ثم يكسى مائة حلة ليس من نسج بني آدم، ولكن من نبت الجنة، لو وضعن بين أصبعين لوسعن) رواه البزار والطبراني قال الهيثمي"رواه الطبراني في طريقين رجال أحدهما رجال الصحيح"وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب والبوصيري في الإتحاف، وصحح إسناده الألباني في الصحيحة.
وهذه المائة حلة تتميز بأمور: فإنها ليست كحلل الدنيا كما سبق، فتتميز بأنها ليست مما ينسج الآدمي بل إنها من مما تنبت الجنة، وتتميز برقتها وخفتها ونعومتها حتى لو وضعت بين أصبعين من أصابع الشهيد لوسعته وهي مائة حلة، وهذا الوصف فكيف المنظر، وكيف الملبس.
بل إن لباس الشهيد في الجنة جميعه من أحسن لباس أهل الجنة، فقد جاء في حديث أبي أمامة رضي الله عنه عند الطبراني مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: (فإذا نحن برجال أحسن شيء وجها، وأحسنه لبوسا، وأطيبه ريحا، كأن وجوههم القراطيس، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الصديقون والشهداء والصالحون) جود إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح، وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.
وصيغة التفضيل هنا في قوله (أحسنه لبوسا) تعم أهل الجنة إلا الأنبياء.