فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 672

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح له وقال: ما يسرنا أنهم عندنا) قال أيوب أو قال (ما يسرهم أنهم عندنا) وعيناه تذرفان) رواه البخاري.

وعلى الروايتين يظهر فضل الشهيد.

فعلى الرواية الثانية هؤلاء الصحابة الذين قتلوا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم لا يسرهم أنهم موجودون عندنا في الدنيا، وذلك لما رأوه وباشروه من النعيم، فما يريدون من الدنيا الفانية المنغصة؟

قال الحافظ في الفتح: قوله (ما يسرهم أنهم عندنا) أي لما رأوا من الكرامة بالشهادة، فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا من غير أن يستشهدوا مرة أخرى، وبهذا التقرير يحصل الجمع بين حديثي الباب ودليل ما ذكرته من الاستثناء ما سيأتي بعد أبواب من حديث أنس أيضا مرفوعا (ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد) الحديث"انتهى كلامه."

وقال القسطلاني في إرشاد الساري (ما يسرهم أنهم عندنا) لتحققهم خيرية ما حصلوا عليه من السعادة العظمى والدرجة العليا"انتهى كلامه."

وعلى الرواية الأولى فإن هؤلاء الصحابة الذين قتلوا وكانوا من أفاضل الصحابة وأحبهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إنه حزن على فراقهم حزنا شديدا وبكى لأجله كما جاء في الأحاديث، أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يسره أنهم يكونون عنده الآن بعد استشهادهم ونيلهم درجة الشهادة لعلمه - صلى الله عليه وسلم - بما أفضوا إليه من الفضائل العظيمة بالشهادة، قال ابن بطال في شرح البخاري"وفيه عظيم فضل الشهادة، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (وما يسرنا أنهم عندنا) لعلمه بما صاروا إليه من رفيع المنزلة"انتهى كلامه.

وإذا كان هذا حال الشهيد إذا قتل، فما بقاؤك في هذه الدنيا يا أخي وأنت ترى الشهيد لا يود أن يرجع إلى الدنيا أبدا مهما كانت اللذات ومهما كانت الظروف؟ لا يود أن يرجع مهما أعطي من الدنيا، ومهما كانت المغريات، لا يود أن يرجع مهما اشتد الحال على من بعده ومن خلفه، لا يود الرجوع أبدا، ولا يود البقاء إلا في الجنة، ولو لم يكن بعد حياة البرزخ حياة أعظم وأفضل لود أن لو بقي على هذه الحال أبد الآباد خالدا مخلدا، ولكنه وعد بحياة أعظم وأفضل، فيرجع إلى جسده ثم يدخل الجنة بحياة أعظم ونعيم أعظم، فلماذا لا تطلب عيشته وحياته وتنال ما ناله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت