وقد ذكر الشيخ في موضع آخر أن أبا حفص هذا كان أسمر البشرة.
مقاعد ومجالس الجنة تختلف بحسب المنازل، كما أن المنابر تختلف بحسب المراتب، فهناك منابر النور والذهب والياقوت والزبرجد وغيرها، ومن أفضل مجالس أهل الجنة كراسي الذهب فجنات الذهب أعلى الجنات وأفضلها.
والشهداء في الجنة تكون مجالسهم التي يجلسون عليها كراسي من ذهب، وذلك لإكرامهم ولعلو مرتبتهم عند الله تعالى.
والدليل عليه ما سبق من حديث أنس في رؤيا المرأة في الشهداء الذين قتلوا وفيه (فقيل اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو قال إلى نهر البيدج قال فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر، قال ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي.
الفضيلة الحادية والستون: إعطاء الشهداء سؤلهم ومشتهاهم في البرزخ:
من كرم الشهداء على الله تعالى أنهم يعطون جميع ما يسألونه، ويوفر لهم جميع ما يشتهونه في حياتهم البرزخية في الجنة قبل الآخرة، ويتولى ذلك الله تعالى بنفسه، إكراما لهم، ولو كان الشئ المسؤول له تعلق بالحياة الدنيا وخارجا عن الجنة.
فقد جاء عن مسروق قال: سألنا عبد الله - يعني ابن مسعود - عن هذه الآية (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك - يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - فقال: (أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوى إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شئ نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا