فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 672

وهو مردود عليهم، إذ هو محمول على أن حمزة والرجل الذي وجد معه قد سلبت ثيابهما، لأن المشركين قد مثلا بحمزة، وعلى هذا فإن تكفينه في هذه الحال بثوب آخر واجب، ويحتمل أيضا أن الثوب الذي وضع على حمزة وصاحبه ضم إلى ما كان عليهما من ثياب قتلا فيها وعند الاحتمال يبطل الاستدلال، والقول الأول هو الراجح.

والحكمة في تكفينه في ثيابه، هي في الدم الذي يكون على ثيابه، فإنه يفوح يوم القيامة مسكا، كالحكمة السابقة في عدم الغسل، وعليه فلا يجوز تكفينه في غيرها وسلبه أياها، لما في ذلك من التعدي عليه، وسلبه هذا الفضل والشرف.

الثانية: لا خلاف بين الفقهاء في أن الشهيد ينزع عنه السلاح عند إرادة دفنه من دروع وسيوف ونحو ذلك، واختلفوا فيما عدا السلاح من الجلود والخفاف والفراء ونحو ذلك على قولين:

القول الأول: الجمهور قالوا بنزعها من الشهيد، واستدلوا بحديث ابن عباس السابق عند أبي داود، وفيه (أن ينزع عنهم الحديد الجلود) ويلحق بالجلود ما صنع منها كالخفاف وكل ما لا يعتاد لبسه، ولأنها ليست من جنس الكفن فتنزع عنه، ولأنها مال وفي دفنها إضاعة للمال دون حاجة.

القول الثاني: وبعض العلماء ذهبوا إلى أنها لا تنزع من الشهيد، واستدلوا بعموم الأحاديث التي فيها الأمر بدفن الشهيد في ثيابه ودمائه، وذلك يشمل كل ما لبسوه غير السلاح.

وحديث ابن عباس فيه تخصيص، ولكن في صحته نظر كما تقدم، وعليه فيبقى الأمر على العموم.

أما السلاح فلا يجوز دفنه مع الشهيد لأمرين:

1.أنه مال، ودفنه مع الشهيد إضاعة للمال بغير وجه شرعي، وهذا منهي عنه.

2.أن عادة أهل الجاهلية أنهم كانوا يدفنون أبطالهم بما عليهم من الأسلحة، وقد نهينا عن التشبه بهم.

خامسا: الصلاة على الشهيد:

اختلف العلماء في الشهيد هل يصلى عليه أم لا؟ على ثلاثة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت