فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض قال فيصعدون بها فلا يمرون يعني بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب فيقولون فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ... ) الحديث، أخرجه أحمد.
لقد تأملتُ هذا الحديث فوجدته يشابه وضع عامر حال احتضاره رحمه الله - نحسبه والله حسيبه -، فقد صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها ولم نشعر به، سبحان الله، لقد كان موقفًا عظيمًا انعقدت فيه الألسنة، وتحجر الدمع في المحاجر، وخيمت الدهشة الممزوجة بالفرح لهذه النهاية على رؤوس الإخوة فسبحان من أكرمه بهذا ..
ولكن المفاجأة كانت عندما أتى أحد الإخوة ليقترب منه فإذا به لا يستطيع الاقتراب!!، حاول الأخ أكثر من مرة ولكنه يحس بمثل الزحام حول السرير، ذهل الأخ أيما ذهول وحاول الاقتراب أكثر من مرة ولكنه لم يستطع، وعندما أتى الإخوة بكاميرا لتصوير الأخ فإذا بالزحام ينقشع واستطاعوا أن يقتربوا من سريره رحمه الله.
الله أكبر، والله لولا أن الموقف حدث أمام أعيننا لما صدقنا، ولقد تذكرنا بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين كانت الملائكة تحضر جنائزهم ورجونا له مثل هذه المنزلة الرفيعة نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا، ولما أتى الإخوة ليغسلوه كانوا يغسلون يده ويقبضون أصابعه لغسلها فكانت أربعٌ من أصابعه تنثني وتعود السبابة فتنتصب على هيئتها يوم رفعها متشهدًا قبل خروج روحه، كرر الإخوة المحاولة ولكنها كانت كلما ثُنيت عادت فلله الحمد على ذلك .."انتهى."
وأيضا من كرم الشهيد على الله تعالى وملائكته، أنه إذا استشهد مجنبا غسلته الملائكة، وكفى بذلك شرفا للشهيد أن تغسله ملائكة الرحمن قبل عروج روحه إلى السماء، لكي يفد على الله تعالى طاهرا مطهرا.
والدليل عليه ما روى ابن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عن قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن التقى هو وأبو سفيان بن الحارث، حين علاه شداد