فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 672

وأما إعطاء الشهداء ما يسألون وما يشتهون من نعيم الجنة وزينتها وتوفيره لهم في البرزخ، فذاك الذي لا يسأل عنه، فهو أصل ثوابهم وأجرهم فلا منتهى له.

الفضيلة الثانية والستون: إكرام الله للشهيد:

للشهيد عند الله قدر ومنزلة، فروح الشهيد كريمة على الله تعالى وعزيزة عنده، وعظيمة القدر لديه.

كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو، فرفع الأعرابي ناحية من الخباء، فقال: من القوم؟ فقيل له: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يريدون الغزو، فقال: هل من عرض الدنيا يصيبون؟ قيل له: نعم يصيبون الغنائم ثم تقسم بين المسلمين، فعمد إلى بكر له فاعتقله وسار معهم، فجعل يدنو بكره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجعل أصحابه يذودون بكره عنه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (دعوا لي النجدي، فوالذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة) قال: فلقوا العدو فاستشهد، فأخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه، فقعد عند رأسه مستبشرا أو قال: مسرورا يضحك ثم أعرض عنه، فقلنا: يا رسول الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم أعرضت عنه؟ فقال: (أما ما رأيتم من استبشاري أو قال: سروري فلما رأيت من كرامة روحه على الله تعالى، وأما إعراضي عنه، فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه ) ) رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن كما قاله المنذري وابن النحاس والألباني.

ومن أجل ذا أكرمه بأنواع الفضائل وعظمه بكثرتها وعظمتها، فجميع فضائل الشهيد وخصائصه هي من إكرام الله له وكرامة روحه عنده.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له ما على الأرض من شئ غير الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة) رواه مسلم، فهو يتمنى الرجوع لما يرى من الكرامة والإكرام الذي أعد له.

قال القرطبي في المفهم على حديث ابن مسعود في أرواح الشهداء:"هذا كلُه يدلُّ على أن لمنزلة الشهادة من خصوص الإكرام ما ليس لغيرها من أعمال البِرّ، كما قال في الحديث الآخر (ليس أحد له عند الله خير يتمنى أن يرجعَ إلى الدنيا إلا الشهيد؛ لما يرى من فضل الشهادة) "انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت