فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 672

بن الأسود بالسيف فقتله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن صاحبكم تغسله الملائكة) فسألوا صاحبته، فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لذلك غسلته الملائكة) رواه ابن حبان والحاكم وجود إسناده النووي في خلاصة الأحكام وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة.

وروى الحاكم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (افتخر الحيان من الأنصار الأوس والخزرج فقالت الأوس: منا من اهتز لموته عرش الرحمن: سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدبر: عاصم بن ثابت بن الأفلح، و منا من غسلته الملائكة: حنظلة ابن الراهب، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابث، وقال الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد) ورواه أبو يعلى والبزار بإسناد حسن كما قال البوصيري في الإتحاف، وقال الألباني حديث حسن صحيح.

قال المناوي في فيض القدير معلقا على تغسيل الملائكة للشهيد:"وكفى بهذا شرفا"انتهى كلامه.

ولهذا شرف بذلك بنو حنظلة فكان يقال لهم بنو غسيل الملائكة أو بنو الغسيل.

بل أعظم من هذا أن الملائكة قد تغسل الشهيد ولو لم يكن جنبا، حرصا من الملائكة على إكرامه وإعظامه، كما ورد عند ابن سعد عن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال:"لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل، حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة، وكانت تداوي الجرحى، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مر به يقول: (كيف أمسيت؟) وإذا أصبح قال: (كيف أصبحت؟) فيخبره، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها، فثقل، فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، و جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما كان يسأل عنه، و قالوا: قد انطلقوا به، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخرجنا معه، فأسرع المشي حتى تقطعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول الله أتعبتنا في المشي، فقال: (إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله، كما غسلت حنظلة) فانتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى البيت وهو يغسل وأمه تبكيه وهي تقول:"

ويل أم سعد سعدا ... حزامة وجدا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كل نائحة تكذب إلا أم سعد) ثم خرج به، قال يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله ما حملنا ميتا أخف علينا من سعد، فقال: (ما يمنعكم من أن يخف عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا - وقد سمى عدة كثيرة لم أحفظها- لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم) وقال الألباني وإسناده صحيح رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت