نعم، قال (صدق الله فصدقه) ثم كفنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في جبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قدَّمه، فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته (اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك، فقتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك) رواه عبد الرزاق والنسائي، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
ومعنى الشهادة لهم، أي يشهد لهم بأنهم شهداء، وفي شهادته لهم - صلى الله عليه وسلم - شرف لهم ورفعة.
10.نعيه للشهداء وحزنه - صلى الله عليه وسلم - ووجده وبكائه عليهم وحزنه لأهل الشهيد رحمة بهم ودعاؤه على قتلة الشهداء:
وما ذاك إلا لمنزلتهم العظيمة عنده، وحبّه الشديد لهم حتى إنه يبكي على فقدهم، ويحزن عليهم وعلى أهلهم رحمة منه، وشفقة لهم، ويدعو على من قتلهم.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداة، على رعل، وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله) رواه البخاري وفي رواية (فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم) أي حزنه على الشهداء القراء الذين قُتلوا.
عن أنس رضي الله عنه قال: (قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا حين قتل القراء، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حزن حزنا قط أشدّ منه) رواه البخاري.
عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: (أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب) وعيناه تذرفان (حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) رواه البخاري.
عن جابر رضي الله عنه (لما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَتلُ حمزة بكى، فلما نظر إليه شهق) رواه البزار والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، قال الهيثمي رواه البزار وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو حسن الحديث على ضعفه.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما قُتل زيد بن حارثة أبطأ أسامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يأته، ثم جاءه بعد ذلك، فقام بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدمعت عيناه، فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما نزفت عبرته، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لِمَ أبطأت عنا، ثم جئت تحزننا) قال: فلما كان الغد جاءه فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - مقبلا قال: (إني للاق منك اليوم ما لقيت منك أمس) فلما دنا دمعت عينه، فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"رواه عبد الرزاق."