مثّل به، فقال: يا رسول الله مثّل به والله، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينظر إليه، ووقف بين ظهراني القتلى قال: (أنا شهيد على هؤلاء القوم، لفّوهم في دمائهم، فإنه ليس جريح يجرح إلا جرحه يوم القيامة يدمي لونه لون الدم وريحه ريح المسك، قدّموا أكثر القوم قرآنا، اجعلوه في اللحد) رواه ابن أبي شيبة، قال البوصيري في الإتحاف إسناد رجاله ثقات، وقال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
وعن أبي قتادة، رضي الله عنه، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشًا واستعمل عليهم زيد بن حارثة فقال: (إن أصيب زيد فجعفر، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة) قال: فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما كنت لأرهب أن تستعمل علي زيدا، قال: (امض، فإنك لا تدري أي ذلك خير) فقال: فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطب الناس فقال: (ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدًا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء جعفر، فشدَّ على القوم حتى قتل شهيدًا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء) رواه أبو بكر بن أبي شيبة والنسائي في الكبرى بسند رواته ثقات كما قال البوصيري.
وروى الطبراني في الكبير ثنا يحيى بن عبد الحميد بن رافع بن خديج عن جدته وهي امرأة رافع (أن رافعا رُمي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد أو يوم خيبر - شك عمرو - بسهم في ثندوته، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله انزع السهم، قال:(يا رافع إن شئت نزعت السهم والقطبة جميعا، وإن شئت نزعت السهم وتركت القطبة، وشهدت لك يوم القيامة إنك شهيد) قال: فنزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السهم وترك القطبة، فعاش بها حتى كان في خلافة معاوية رضي الله عنه، فانتقض به الجرح، فمات بعد العصر، فأتي ابن عمر، فقيل: يا أبا عبد الرحمن مات رافع بن خديج، فترح عليه، قال: إن مثل رافع لا يخرج به حتى يُؤذن من حول المدينة من القرى، فلما خرجنا بجنازته فصلّي عليه، جاء ابن عمر حتى جلس على رأس القبر، فصرخت مولاة لنا، فقال ابن عمر: ما للسفيهة من أحد لا تؤذي الشيخ، فإنه لا يدين له بعذاب الله؟) قال الهيثمي وامرأة رافع إن كانت صحابية وإلا فإني لم أعرفها وبقية رجاله ثقات.
عن شداد بن الهاد في حديث الرجل الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن تصدق الله يصدقك) (ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحمل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:(أهو هو؟) قالوا: