فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 672

ثم إن دام له جاه، فماذا بعد ذلك إلا الموت، ويموت معه جاهه، فأين أنت من جاه الشهيد عند الله تعالى وعند المؤمنين يوم القيامة؟ فالشهيد ملك من ملوك الجنة، والشهيد أعلى جاها من عامة المؤمنين، والشهيد منزلته قريبة من الله تعالى، وما بعد الصديقية إلا الشهادة، فهذا هو الجاه الحقيقي العظيم.

8.التسويف:

وعلاج هذا السبب هو قصر الأمل وكثرة ذكر الموت، فمن قصر الأمل أجاد العمل، فعلى الرجل أن يعلم أن الأماني لا تنتهي، والموت يأتي بغتة وفجأة، فيحول بينك وبين الطلب وبينك وبين أمانيك، فعليك بتدارك نفسك ومبادرة الطلب، قبل أن يسبقك الصحب، ويفوتك الركب، وأنت في بحر الأماني غارق، وتنتظر بتحصيل الأماني أي طارق، ويأتيك الموت بغتة، فلا تحصل من أمانيك خيرا البتة، فلا أنت لمنزل الشهادة ممن نال ـ ولا أنت لأمانيك حصلت وكنت في إمهال، وحتى ولو كان السبب فيه خير كإعداد وحفظ قرآن وغيره، فهذا قد يكون مدخلا شيطانيا يريد أن يعيقك به عن الطلب.

يانفس لا يلهينك الأمل ** فربما أكذب المنى الأجل

انتهت الأسباب الأختيارية، ولنبدأ الآن بالأسباب الشرعية:

ويشمل هذا كل من لا قدرة له ولا استطاعة على الجهاد من عمى وعرج ومرض وشلل وعجز مالي وحبس، فهؤلاء معذورون قد عذرهم الله تعالى في كتابه، ولكن نقول قد أنزل الله تعالى عذركم، وسقط عنكم فرض الجهاد، ولكن بقي حكم الجهاد فيكم جائزا وليس بمحرم فاطلبوا الشهادة ما استطعتم بكل وسيلة، ولا تيأسوا من حصولها، وادعوا الله بها، فقد يهدي لكم شهادة وأنتم على حالكم، وقد يوفقكم للجهاد وتستشهدون.

وذلك كما حدث لعمرو بن الجموح، وكان أعرج، ولكنه عشق الشهادة، فعن عكرمة مولى بن عباس قال: (كان عمرو بن الجموح - شيخ من الأنصار - أعرجا، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر، قال لبنيه: أخرجوني، فذكر للنبي عرجه وحاله، فأذن له في المقام، فلما كان يوم أحد خرج الناس، فقال لبنيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت