فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 672

الذهب والفضة وغرفها الدر واللؤلؤ ومنابرها الياقوت وحصباؤها اللؤلؤ (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) .

6.الوطن:

لو سأل سائل ماذا استفدت من حب الوطن؟ وهل عاد عليك بنفع؟ وهل حصلت من ورائه فضيلة أم حماك من رذيلة؟ وهل نلت به قربة؟ وهل زاد مالك؟ وهل غزر علمك؟ وهل دفع عنك من ضر؟ وهل اكتسبت به خبرات أو تجارب؟ هل أحرزت به مجدا؟ أم حزت به سعدا؟ هل كان لك عونا أم صار لك صونا؟ هل ازددت به رفعة؟ أم كنت به ذا منعة؟ وأقول لم تنل من حب الوطن إلا حبه فقط، والقعود عن الفضائل، وإنما طلب العلا يكون بالتغرب عن الوطن كما قال الشافعي:

تغرب عن الأوطان في طلب العلا ** وسافر ففي السفر عشر فوائد

ثم أين أنت من طلب موطنك الأصلي الأول الذي أخرجتك منه خطيئة أبيك آدم عليه السلام إن كنت صادقا؟ فهي مسكنك الأول ومنزلك الأساس، وإنما هذه الأوطان في الدنيا منازل سفر إلى الموطن الأساس، فلا تقعد بك تلك المنازل والطرق عن ذلك الموطن، كما قال ابن القيم:

فحي على جنات عدن فإنها ** منازلك الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فهل ترى ** نعود إلى أوطاننا ونسلم

7.الجاه:

اعلم أن حب الجاه مرض من أمراض القلوب يؤدي إلى أمراض كثيرة من أمراض القلوب، فيؤدي إلى أمراض كثيرة من الرياء والكبر والنفاق وغيره، فمن غلب على قلبه حب الجاه صار مقصور الهم على مراعاة الخلق والمرآة لهم، ولا يزال في قوله وفعله ملتفتا إلى ما يعظم منزلته عندهم، وذلك بذرة النفاق، لأن كل من طلب المنزلة في قلوب الناس اضطر إلى أن ينافقهم بإظهار ما هو خال عنه للتوصل إلى اقتناص القلوب، ثم بعد ذلك ما يلحقه من الأخطار والآفات بسبب الجاه من تطرق الحسد إليه وقصده بالإيذاء، فتراه خائفا على الدوام من زوال جاهه، محترزا من تغير منزلته في القلوب، والقلوب أشد تغيرا من القدر في غليانها، والاشتغال بمراعاة ذلك غموم عاجلة مكدرة لحفظ الجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت