فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 672

وأهلا أو غير ذلك، ولا يسأل الله لهم، وما ذاك إلا لما عاين من عظم النعيم، ولعلمه بأن الله سيخلفه خير خلافة، ولو أعطي في الدنيا دعوة مستجابة قبل مقتله لسأل لأهله وذريته.

وفرحهم بما آتاهم الله يدل على أنهم لا يؤتيهم الله إلا ما يحبون ويرغبون فيه ويعظم في نفوسهم، وإلا لما فرحوا به، قال ابن القيم في المدارج:"فإن فرح العبد بالشئ عند حصوله له على قدر محبة له ورغبته فيه، فمن ليس له رغبة لا يفرحه حصوله له ولا يحزنه فواته، فالفرح تابع للمحبة والرغبة"انتهى كلامه.

وقال أيضا فيه:"والفرح بالشيء فوق الرضا به، فإن الرضا طمأنينة وسكون وانشراح، والفرح لذة وبهجة وسرور، فكل فرح راض، وليس كل راض فرحا، ولهذا كان الفرح ضد الحزن، والرضا ضد السخط، والحزن يؤلم صاحبه، والسخط لا يؤلمه إلا إن كان مع العجز عن الإنتقام، والله أعلم"انتهى كلامه.

قال ابن الخطيب في الإحاطة في أخبار غرناطة عن الشهيد محمد بن يحيى المالقي:"فقد في مصاب المسلمين يوم الناجزة بطريف شهيدًا محرضًا، زعموا أن بغلة كان عليها كبت به، وأفاق رابط الجأش، مجتمع القوى، وأشار عليه بعض المنهزمين بالركوب فلم يكن عنده قوة عليه، وقال: انصرف هذا يوم الفرح، إشارة إلى قوله تعالى في الشهداء {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} "انتهى كلامه.

الفضيلة السابعة والخمسون: استبشار الشهيد:

قال ابن القيم في المدارج في معنى الاستبشار:"وأما الاستبشار: فهو استفعال من البشرى. والبشارة: هي أول خبر صادق سار، و"البشرى"يراد بها أمران: أحدهما: بشارة المخبر، والثاني: سرور المخبر".

وقال أيضا فيه في التفريق بين الاستبشار والفرح:"والفرق بينه وبين الاستبشار: أن الفرح بالمحبوب بعد حصوله، والاستبشار يكون به قبل حصوله إذا كان على ثقة من حصوله، ولهذا قال تعالى: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) "انتهى كلامه.

فهذه الفضيلة غير الفضيلة السابقة في فرح الشهيد، للفرق الذي ذكره ابن القيم بين الاستبشار والفرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت